وتدلنا الإحصائيات التي تنتشر في أوربا وأمريكا عن ازدياد نسبة الأولاد غير الشرعيين زيادة مستمرة ، تقلق الباحثين الاجتماعيين وهؤلاء ليسوا إلا نتيجة اقتصار الرجل على امرأة واحدة ، وكثرة النساء اللواتي لايجدن طريقاً مشروعاً للاتصال الجنسي ، وبناء على هذه الإحصائيات المؤلمة ، والأوضاع الاجتماعية المزرية ، أباحت ألمانيا أخيراً تعدد الزوجات (2) ، وتسوية للمشكلة . ولا يبعد أن تحذوا أوربا وأمريكا حذو ألمانيا في إباحة التعدد ، لأن تعدد الحلائل خير من تعدد الخلائل (3) ، والزواج المشروع خير من الاتصال المحرم ، والفاحشة الممقوتة ، ومن أحسن مِن الله حكماً لقوم يوقنون؟.
(1) مجلة المنار للسيد رشيد رضا المجلد الرابع ص485 - 486
(2) ذكرت الخبر مجلة صوت الإسلام العدد/90/ نقلاً عن صحيفة الأهرام القاهرية.
(3) على حد تعبير الشيخ محمد أبوزهره رحمة الله
تعدد الزوجات ...
مقارنة بين تعدادنا وتعدادهم
إن نظام التعدد في الشريعة الإسلامية أخلاقي إنساني:
أما أنه أخلاقي ، فلأنه لا يسمح للرجل أن يتصل بأية امرأة إلا إذا كانت زوجته (1) بشرط ألا يتجاوز عدد الزوجات الأربع.
وأما إنه إنساني فلأنه يخفف من مشكلات المجتمع ، بإيواء امرأة لازوج لها ، ونقلها إلى مصاف الزوجات المصونات المحصنات ؛ ولأنه يعترف بالأولاد الذين أنجبتهم ، ويقوم بحقهم ورعايتهم كما يجب ؛ ولأنه يدفع مقابل هذا الزواج مهراً وأثاثاً ونفقات باعتبارها زوجه ولها حقوق.
أين هذا التعدد الواقع في حياة الغربيين؟ فإنه واقع من غير شرع ولا قانون ، بل واقع تحت سمع القانون وبصره. وإنه لايقع باسم الزوجات ، ولكن يقع باسم الصديقات والخليلات. وإنه ليس مقتصراً على أربع فحسب ، بل هو إلى مالا نهاية له من العدد. إنه لا يقع علناً تفرح به الأسرة ، ولكنه سر لايعرف به أحد.