وبعد هذه التقدمة سأشرع في بيان نظام الإسلام في تعدد الزوجات ، ثم أعّرج على ذكر الحكمة من تعدد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأرى - إن شاء الله - بعد ذكر هذه الحقائق أن شبابنا وشاباتنا الذي تأثروا بالدعايات المغرضة ، والإشاعات الكاذبة سيؤوبون إلى الحق ، ويثوبون على الرشد ، ويؤمنون من قرارة نفوسهم: أن الإسلام دين العزة والكرامة ، وتشريع الحق والهداية ، ومبدأ العدالة والمساواة ، ومنهج حكم ، ونظام حياة . صدق الله العظيم القائل في محكم كتابه {وَأَنّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتّبِعُوهُ وَلاَ تَتّبِعُواْ السّبُلَ فَتَفَرّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ} (2)
(1) سورة المائدة الآية 50
(2) سورة الأنعام الآية 15
لمحة تاريخيّة عن التعدُّد لم يكن الإسلام أول من شرع نظام تعدد الزوجات ، بل كان موجوداً في الأمم القديمة كلها تقريباً: عند الأثينيين ، الصينيين ، الهنود ، البابليين ، الآشوريين ، المصريين . ولم يكن له عند أكثر الأمم عدد محدود ، فقد سمحت شريعة (ليكي) الصينية بتعدد الزوجات إلى مائة وثلاثين امرأة ، وكان عند أحد أباطرة الصين نحو من ثلاثين ألف امرأة.
والديانة اليهودية كانت تبيح التعدد بدون حد ، وأنبياء التوراة جميعاً بلا استثناء كانت لهم زوجات كثيرات (1) ، ويقول الأستاذ عباس محمود العقاد في كتابه (حقائق الإسلام وأباطيل خصومة) (2) ما يلي (ولا حجر على تعدد الزوجات في التوراتة أو في الانجيل ، بل هو مباح ومأثور عن الأنبياء أنفسهم ، من عهد إبراهيم الخليل عليه السلام إلى عهد الميلاد ...) .