وهذا من الخطأ الفادح الذي وقع فيه كثير من الكتّاب في هذا العصر ، وفي تقديري أنهم يسيئون أكثر مما يحسنون ، ويزيدون التهمة تعميقاً وتثبيتاً أكثر مما يدافعون ، وما كان عليهم لو أنهم وقفوا في ردودهم وكتاباتهم مقف الهجوم لكل من ينال من نظام الإسلام ، أو يمس قدسية الرسول عليه الصلاة والسلام؟ فلو أنهم فعلوا مثل هذا لأفهموا خصوم الإسلام: أن مبادئ الشريعة ةنظم القرآن ، هي الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وماعداه من أنظمة وضعية وقوانين بشرية ، فيها الكثير من القصور والنقص والباطل .. ولا شك من ذلك . ولو أنهم وقفوا من أعداء الإسلام موقف الهجوم لوضعوا التشريع الإسلامي موضعه اللائق به من التشريف والتكريم ، ليعلم كل ذي عقل وفيهم أن للإسلام دوره العظيم ، ومهمته الكبرى ، في رد الناس إلى الحق ، وهداية البشرية الحائرة .. وما أجمل تعبير القرآن حين أعلن حكم الله ، وهاجم حكم الجاهلية في قوله: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (1) ، ألا فليأخذ كتّاب الإسلام من القرآن الكريم طريقة الرد ومنهج المناظرة في دفاعهم عن نظام الإسلام ، حتى لايقعوا في الخطأ الذي وقعوا فيه ، وعلى الله قصد السبيل.