وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ) والزيتونة: المحاسن وطاعة إبراهيم لربه؛ فنفعه اللَّه بحسن طاعته يوم القيامة، وفي غيره من المواطن، كما تنفع الزيتونة أهلها في الدنيا، فهي فاكهة وطعام، وهي إدام وهو الصباغ والدهن والدباغة يعني: زيتونة (لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ) يقول: إن إبراهيم صلوات اللَّه عليه لم يكن نصرانيا لقول النصارى: هو نصراني يصلي قبلة النصارى من قبل المشرق، ولا يهوديا لقول اليهود: إنه كان على ديننا يصلي قبل المغرب ببيت المقدس، يقول اللَّه تعالى: لم يكن كما قال هَؤُلَاءِ، ولكن كان حنيفًا مسلفا مصلما إلى الكعبة، وهي قبلته وإليها حج.
وقوله: (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ) يقول - واللَّه أعلم -: لو أن إبراهيم لم يكن نبيا لأصاب بحسن طاعة اللَّه في الدنيا الفضل مع الأنبياء والرسل في الدنيا والدرجات العلا في الآخرة.
وقوله: (نُورٌ عَلَى نُورٍ) ؛ لأن محمدا وما جاء به من الدِّين والكتاب أصل نوره من قبل إبراهيم؛ لأنه على دينه ولممنته وكتابه ومنهاجه.
ثم قال: (يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ) الذي جاء به مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، وهو النور، وهو القرآن يهدي إليه من يشاء ممن سبق له في علمه السعادة، ويضل عنه من يشاء ممن سبق له في علمه الشقاء.
ثم قال: (وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ) يعني: ويصف اللَّه الأمثال للناس؛ ليؤمنوا بالله ويوحدوه ويعرفوا نور نبيه من صنيعه، ويصدقوا بإبراهيم ومُحَمَّد - عليهما أفضل الصلوات - أنهما رسولا الرب، وهو تأويل مقاتل.
وقال أهل الكلام: قوله: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أي: أنار اللَّه لأهل السماوات والأرض، مثل نوره الذي به أنار ما ذكر مثل المشكاة التي ذكر إلى آخره.