وسئل أَبُو حفص عَنِ التوبة فَقَالَ: لَيْسَ للعبد فِي التوبة شَيْء، لأن التوبة إِلَيْهِ لا منه وقيل: أوحى اللَّه سبحانه إِلَى أدم يا آدم ورثت ذريتك التعب والنصب وورثتهم التوبة من دعاني مِنْهُم بدعوتك لبيته كتلبيتك يا آدم احشر التائبين من القبور مستبشرين بي ضاحكين ودعاؤهم مستجاب.
وَقَالَ رجل لرابعة إني قَدْ أكثرت من الذنوب والمعاصي فلو تبت عَلِي يتوب عَلِي فَقَالَتْ لا بَل لو تاب عليك لتبت واعلم أَن اللَّه تَعَالَى قَالَ: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222] ومن قارف الزلة فَهُوَ من خطئه عَلَى يقين فَإِذَا تاب فَإِنَّهُ من القبول عَلَى شك لا سيما إِذَا كَانَ من شرطه وحقه أَن يَكُون مستحقا لمحبة الحق وإلى أَن يبلغ العاصي محلا يجد فِي أوصافه أمارة محبة اللَّه إياه مسافة بعيدة فالواجب إذن عَلَى العبد إِذَا علم أَنَّهُ ارتكب مَا تجب منه التوبة دوام الانكسار وملازمة التنصل والاستغفار كَمَا قَالُوا استشعار الوجل إِلَى الأجل وَقَالَ عز من قائل: قل إِن كنتم تحبون اللَّه فاتبعون يحببكم اللَّه وَكَانَ من سنته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دوام الاستغفار، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنه ليغان عَلَى قلبي فأستغفر اللَّه فِي اليوم سبعين مرة.
سمعت أبا عَبْد اللَّهِ الصوفي يَقُول: سمعت الْحُسَيْن بْن عَلِي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن سهل يَقُول: سمعت يَحْيَي بْن معاذ يَقُول: زلة واحدة بَعْد التوبة أقبح من سبعين قبلها
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول سمعت أبا عَبْد اللَّهِ الرازي يَقُول سمعت أبا عُثْمَان يَقُول فِي قَوْله: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ} [الغاشية: 25] قَالَ رجوعهم وإن تمادى بِهِم الجولان فِي المخالفات.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول سمعت أبا بَكْر الرازي يَقُول سمعت أبا عَمْرو الأنماطي يَقُول ركب عَلِي بْن عيسي الوزير فِي موكب عظيم فجعل الغرباء يقولون: من هَذَا من هَذَا؟ فَقَالَت امْرَأَة قائمة عَلَى الطريق إِلَى مَتَى تَقُولُونَ من هَذَا من هَذَا؟ هَذَا عَبْد سقط من عين اللَّه فابتلاه اللَّه بِمَا ترون فسمع عَلِي بْن عيسى ذَلِكَ فرجع إِلَى منزلة واستعفى عَنِ الوزارة وذهب إِلَى مَكَّة وجاور بِهَا. انتهى انتهى {الرسالة القشيرية، للقشيري} ...