فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317557 من 466147

وهو قول الحسن، قال: يعني الزكاة الواجبة في المال.

وروي عن ابن عباس أنه قال: يعني بالزكاة: طاعة الله والإخلاص.

وعلى هذا المعنى أنهم يبذلون من أنفسهم الطاعة الخالصة لله، ولعل الأقرب هذا؛ فإنه ليس كل المؤمنين من أهل الزكاة الواجبة في المال، بل عامتهم فقراء لا تجب عليهم الزكاة فلا يحسن إخراجهم عن هذه الجملة، كيف وقد قال مقاتل في هذه الآية: نزلت في أصحاب الصفُّة، وهم كانوا من أفقر الناس وأزهدهم في الدنيا.

وقوله تعالى: {يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} ذكروا فيه ثلاثة أقوال:

أحدها: أن القلوب زالت عن أماكنها من الصدور، فنشبت في الحلوق عند الحناجر، والأبصار تزرق فتكون زرقًا. قاله مقاتل بن سليمان.

ونحوه قال الضحاك: يُحشر الكافر وبصره حديد، فترزق عيناه، ثم يعمى، وينقلب فلبه في جوفه يريد أن يخرج فلا يجد مخلصًا، حتى يقع في الحنجرة، فذلك قوله {إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ} [غافر: 18] .

القول الثاني: أن القلوب تتقلب من الطمع في النجاة والخوف من الهلاك، والأبصار تتقلب من أين يؤتون كتبهم؟ أمن قبل الأيمان أم من قبل الشمائل؟.

القول الثالث: ذكره الفراء، والزجاج، وابن قتيبة. وهو: أنَّ من كان قلبه مؤمنًا بالبعث والقيامة ازدافى بصيرة ورأى ما وعد به، ومن كان قلبه على غير ذلك رأى ما يوقن معه بأمر القيامة والبعث؛ فعلم بقلبه وشاهد ببصره، فذلك تقلب القلوب والأبصار.

هذا كلام أبي إسحاق، وهو معنى قول الفراء.

وقال ابن قتيبة: يريد أنَّ القلوب يوم القيامة تعرف الأمر يقينًا فتنقلب عما كانت عليه من الشك والكفر، والأبصار ترى يومئذ ما كانت مغطاة عنها فتنقلب عما كانت عليه، ونحوه قوله {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا} [ق: 22] .

والوجه قول أبي إسحاق لدخول قلوب المؤمنين والكافرين فيما ذكر من التفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت