الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل، وبيت أريحا بناه داود وسليمان، ومسجد المدينة ومسجد قُباء بناهما النبي - صلى الله عليه وسلم - . وهذا قول ابن بريدة.
وقال السدي: هي بيوت المدينة.
وإنَّما خصَّ بيوت المدينة لأنها كانت يُصلّى فيها، ويذكر الله فيها حين نزلت هذه الآية.
وروى ليث عن مجاهد قال: هي بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقد روي مرفوعًا أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ هذه الآية، فسئل أي بيوت هذه؟ فقال:"بيوت الأنبياء".
والقول هو الأول.
وقوله {أَذِنَ اللَّهُ} قال مقاتل: أمر الله.
{أَنْ تُرْفَعَ} قال ابن عباس، ومجاهد، ومقاتل، وغيرهم: أن تبنى، كقوله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ} [البقرة: 127] .
وقال الحسن: (ترْفَعَ) أي: تُعظَّم.
والمعنى: لا يتكلم فيها بالخنا.
قال أبو علي: قوله ( [أذن الله] أن {تُرْفَعَ} ) صفة للبيوت، والعائد منها إلى البيوت الذكر الذي في قوله {تُرْفَعَ} .
قوله {وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} قال مقاتل: يوحّد الله فيها.
{يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا} يُصلى لله في تلك البيوت. {بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} يعني الصَّلوات المفروضة في قول المفسرين.
37 - {رِجَالٌ} وهي ترتفع بقوله {يُسَبِّحُ} .
وقرأ ابن عامر (يُسَبَّحُ) بفتح الباء، وهذا على أنَّه أقام الجار والمجرور مقام الفاعل، ثم فسر من يُسبّح؟ فقال: (رجال) أي: يسبّح له فيها رجال، فرفع رجالًا بهذا المضمر الذي دلّ عليه قوله: (يسبح) ؛ لأنه إذا قال (يُسَبّح) دلّ على فاعل التسبيح، ومثل هذا قول الشاعر:
ليبك يزيد ضارع لخصومة
لما قل: ليبك يزيد دلّ على فاعل للبكاء كأنَّه قيل: من يبكه؟ فقيل: يبكه ضارع.
والوجه قراءة الجمهور، فيكون فاعل يُسبِّح (رجال) الموصوفون بقوله: {لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ} أي: لا تشغلهم تجارة.
قال مقاتل: يعني الشراء. وبنحوه قال الواقدي.