وظاهر قوله:"مَثَلُ نُورِهِ"أن يعود ضمير الكناية على الله سبحانه، وليس في الكلام ما يدل على أنه يعود على المؤمن، أو على القرآن الكريم، أو على محمد صلى الله عليه وسلم.
فالذي تدل عليه الآية صراحة أن المراد بـ"نُورِهِ": نورُ الله جل وعلا، المضافُ إليه إضافةُ الصفة إلى الموصوف. أو إضافةُ الاسم إلى المسمَّى، وأن التمثيل هو تمثيل لهذا النور، الذي يضيء الوجود كله، وليس تمثيلاً لنوره، الذي ألقاه سبحانه في قلب المؤمن، أو في قلب محمد صلى الله عليه وسلم، أو لنوره، الذي هو وحيُه المنزل في كتابه الكريم.
روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قوله في مناسبة نزول الآية:"إن اليهود قالوا: يا محمد! كيف يخلص نور الله تعالى من دون السماء؟ فضرب الله تعالى ذلك مَثَلاً لنوره".
وأما على ما روي عن أُبَيّ أنه قرأ:"مَثَلُ نُورِ المُؤْمِنِ". أو:"مَثَلُ نُورِ مَنْ آمَنَ بِهِ"، فيكون الضمير عائدًا على المؤمن، ويكون التمثيل تمثيلاً لنور المؤمن. وهذا التأويل لا يجوز على القراءة المشهورة.
ومن أغرب ما قرأت في تفسير قوله تعالى:"مَثَلُ نُورِهِ"تفسيرًا للمرحوم الشيخ عبد الرحمن حسن حبنَّكة الميداني في كتابه (أمثال القرآن وصور من أدبه الرفيع) ، قال فيه:"مَثَلُ بعض نوره، الذي تستهدون به من خلال تدبر آياته، وما تشعُّه في قلوب المؤمنين، الصادقين في الطلب والبحث والتدبر. أو: نَموذجُ نورِه ممَّا يدرك الناس منه. وهذا النموذجُ هو بعضُ نور الله العظيم".
الله تعالى يقول:"مَثَلُ نُورِهِ"، والشيخ - رحمه الله - يقول:"مَثَل بعض نوره". أو:"نموذج نوره ممَّا يدرك الناس منه. وهذا النموذج هو بعض نور الله العظيم".
رحم الله هذا الشيخ الجليل، وجعل مثواه الجنة! فلست أدري من أين أتى بلفظ (بعض) ، وحشره بين لفظ (مَثَلٍ) ، ولفظ (نُورِهِ) ؟ وهل في الكلام ما يدل على هذا البعض؟
ثم من أين أتى بلفظ (نموذج) ؟ وكيف يكون تفسير قوله تعالى:"مَثَلُ نُورِهِ"بـ (نموذح نوره) مقبولاً، أو مستساغًا عند من يتحدث عن صور من أدب القرآن الرفيع؟
وليت شعري ماذا يقولون في قول الله تعالى: