فإن قلت: لم سومح مطلقاً في الزينة الظاهرة ؟ قلت: لأن سترها فيه حرج . فإن المرأة لا تجد بداً من مزاولة الأشياء بيديها ، ومن الحاجة إلى كشف وجهها ، خصوصاً في الشهادة والمحاكمة والنكاح . وتضطر إلى المشي في الطرقات وظهور قدميها . وخاصة الفقيرات منهن . وهذا معنى قوله تعالى: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} يعني: إلا ما جرت العادة والجبلة على ظهوره ، والأصل فيه الظهور . انتهى .
وقال السيوطي في"الإكليل": فسر ابن عباس قوله تعالى: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} بالوجه والكفين ، كما أخرجه ابن أبي حاتم . فاستدل به من أباح النظر إلى وجه المرأة وكفيها ، حيث لا فتنة . ومن قال: إن عورتها ما عداهما . وفسره ابن مسعود بالثياب ، وفسر الزينة بالخاتم والسوار والقرط والقلادة والخلخال . أخرجه ابن أبي حاتم أيضاً . فهو دليل لمن لم يجز النظر إلى شيء من بدنها ، وجعلها كلها عورة: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} أي: وليسترن بمقانعهن ، شعورَهن وأعناقهن وقرطهن وصدورهن ، بإلقائها على جيوبهن أي: مواضعها ، وهي النحر والصدر .
قال الزمخشري: كانت جيوبهن واسعة تبدو منها نحورهن وصدورهن وما حواليها . وكنّ يسدلن الخمر من ورائهن ، فتبقى مكشوفة فأمرن بأن يسدلنها من قدامهن حتى يغطينها . ويجوز أن يراد بالجيوب الصدور ، تسمية بما يليها ويلابسها ، ومنه قولهم: ناصح الجيب .
لطيفة: