وقال آخرون: نزلت هذه الآية في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فكان ذلك كذلك حتى نزلت الآية التي في أول السورة {والذين يَرْمُونَ المحصنات ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ} إلى {فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} فأنزل الله له الجلد والتوبة ، فالتوبة تُقبل والشهادة تُرَد.
وأخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن حيّان قال: حدّثنا إسحاق بن محمد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا إبراهيم بن عيسى قال: حدّثنا علي بن علي عن أبي حمزة الثمالي قال: بلغنا أنها نزلت في مشركي أهل مكة إذ كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ، فكانت المرأة إذا خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مهاجرة قذفها المشركون من أهل مكة وقالوا: إنما خرجت تفجر.
{يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ} قرأه العامة بالتاء ، وقرأ أهل الكوفة إلاّ عاصماً بالياء لتقدّم الفعل . {أَلْسِنَتُهُمْ} وهذا قبل أن يختم على أفواههم ، وقيل: معناه: يشهد ألسنة بعضهم على بعض {وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} في الدنيا {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ الله دِينَهُمُ} جزاءهم وحسابهم {الحق} قرأهُ العامة بنصب القاف ، وقرأ مجاهد الحقُّ بالرفع على نعت الله وتصديقه ، قراءة أبي يوفهم اللّه الحق دينهم.
{وَيَعْلَمُونَ أَنَّ الله هُوَ الحق المبين} يبيّن لهم حقيقة ما كان يعدهم في الدنيا . {الخبيثات لِلْخَبِيثِينَ} الآية . قال أكثر المفسّرين: الخبيثات من القول للخبيثين من الناس {والخبيثون} من الناس {لِلْخَبِيثَاتِ} من القول {والطيبات} من القول {لِلطَّيِّبِينَ} من الناس {والطيبون} من الناس {لِلْطَّيِّبَاتِ} من القول.