فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314559 من 466147

فالغيرة الزوجية غريزة أو عاطفة في الرجال والنساء، وهي فيهن أشدُّ ولاسيما إذا تعددن عند الرجل. ولئن كان أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- كلهن يغرن من عائشة لعلمهن أنها الأحب إليه فلهي كانت أشدهن غيرة، حتى كانت تغار من خديجة وهي لم ترها، وفي كتب السيرة والسنة أحاديث كثيرة تتحدث عن غيرة عائشة، وغيرة بقية نسائه .. وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعالج كل ذلك بالصبر والأناة والحلم والتسامح.

ثانيهما: أن المراد بالسب ما يناسب أهل الفضل إذا اختلفوا؛ كما يقول أحدهم: هذا ظلم أو اتق الله وقد أخذت ما لا يحل لك، أما السب الذي يحدث بين السوقة والعامة فيستحيل أن يكون في بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلى مرأى منه ومسمع، وقولها: (حتى أَنْحَيْت(2) عليها) أي: بالغت في جوابها وأفحمتها.

3 -إن عائشة لم تتكلم حتى عرفت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يكره أن تنتصر، ولما انتصرت

كان ذلك شبيها بالمناظرات بين أهل العلم وقد كان بكل أدب، ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الرواية الصحيحة:"إنها ابنة أبي بكر"إشارة إلى كمال فهمها وحسن منطقها، قال ابن الملك وفي الحديث دلالة على جواز الانتقام بالحق لكن العفو أفضل لقوله تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} .

وفي قوله:"إنها ابنة أبي بكر"إشارة إلى كمال فهمها ومتانة عقلها حيث صبرت إلى أن ثبت أن التعدي من جانب الخصم ثم أجابت بجواب إلزام.

4 -وجاء في الرواية الصحيحة التي وقدت مع زينب -رضي الله عنها- ما يدل على الإنصاف والعدل وسمو الأخلاق من عائشة -رضي الله عنه-؛ حيث قالتْ قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني منهن في المنزلة عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولم أرَ قط خيرًا في الدين من زينب، وأتقى لله، وأصدق حديثًا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد ابتذالًا لنفسها في العمل الذي تصدق به، وتقرب به إلى الله عزَّ وجلَّ، ما عدا سَوْرَة (3) من حد كانت فيها تسرع منها الفيئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت