5 -إن الرد الذي وقع من عائشة على زينب في الرواية الصحيحة كان بإذن النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان ردًا مؤدبًا، ومع ذلك فهو من باب الانتصار الذي قال الله فيه: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} .
6 -قوله:"لا يكره أن انتصر"ليس فيه دليل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أذن لعائشة، ولا أشار بعينه ولا غيرها، بل لا يحل اعتقاد ذلك؛ فإنه -صلى الله عليه وسلم- تحرم عليه خائنة الأعين، وإنما فيه أنها انتصرت لنفسها فلم ينهها.
وخلاصة القول: إن هذا السياق منكر لا يصح، وما وافق منه الحديث الصحيح فهو في الرد على زينب وتوجيهه ما سبق. والله أعلم.
9 -أخلاق عائشة مع زينب بنت جحش -رضي الله عنهما-
هذه الشبهة تتعلق بزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- من زينب بنت جحش وما ترتب على ذلك من أخلاق لعائشة معها بعد وقوع المنافسة بينهما على قلب النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث زعموا أن زواج زينب أحدث صراعًا بين عائشة وزينب مما يدل على سوء أخلاق السيدة عائشة -رضي الله عنها-.
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: ذكر الآية وبيان الصحيح من كلام المفسرين عليها.
الوجه الثاني: موقف عائشة -رضي الله عنها- ليلة زواج النبي -صلى الله عليه وسلم- من زينب.
الوجه الثالث: ثناء عائشة -رضي الله عنها- على زينب.
الوجه الرابع: إخبار عائشة -رضي الله عنها- عن زينب أنها تسارع في الخير.
الوجه الخامس: براءتها من الوقوع في عرض السيدة عائشة في قصة الإفك وثناء عائشة عليها.
الوجه السادس: إخبار عائشة -رضي الله عنها- أن زينب كانت تكرم النبي -صلى الله عليه وسلم- في نوبة غيرها وتسقيه عسلًا.
الوجه السابع: إخبار عائشة -رضي الله عنها- عن زينب بأنها كانت تعمل وتتصدق.
وإليك التفصيل.
الوجه الأول: ذكر الآية وبيان الصحيح من كلام المفسرين عليها.