ثالثًا: من خلال هذا التقرر نفهم أن معنى الثياب أو اللحاف ما يتغطى به الرجل مع امرأته حال النوم، وإنما نسب إلى عائشة وإن كان ملكًا للنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن له أكثر من زوجة، فمن اللائق أن ينسب اللحاف الذي يتغطى به مع كل واحدة إليها، وفي وضع النوم تحت اللحاف نزل الوحي وهذه فضيلة لعائشة -رضي الله عنها-.
5 -ويبقى لنا سؤال: كيف خلع المسيح ثيابه ونشف قدم التلاميذ وبقى عريانًا؟
هل هذا يليق برب خالق ومعبود؟! وإليكم النص من إنجيل يوحنا 13/ 5: (ثم صب ماء في مغسل وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزرًا بها) .
الرواية الخامسة من الروايات التي يرون فيها دليلًا على سوء الأخلاق في بيت النبي -صلى الله عليه وسلم-.
عن عائشة قالت: كانت عندنا أم سلمة، فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- عند جنح الليل، قالت: فذكرت شيئًا صنعه بيده، قالت: وجعل لا يفطن لأم سلمة، - قالت: وجعلت أومئ إليه حتى فطن، قالت أم سلمة: أهكذا الآن؟ أما كانت واحدة منا عندك إلا في خِلَابَةٍ (1) كما أرى؟ وسبت عائشة، وجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- ينهاها فتأبى، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"سيبها"، فسبتها حتى غلبتها، فانطلقت أم سلمة إلى عليّ وفاطمة فقالت: إن عائشة سبتها وقالت لكم وقالت لكم، فقال عليّ لفاطمة: اذهبي إليه فقولي: أن عائشة قالت لنا وقالت لنا، فأتته فذكرت ذلك له، فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-:"إنها حِبَّةُ أبيك ورب الكعبة"، فرجعت إلى عليّ فذكرت له الذي قال لها، فقال: أما كفاك إلا أن قالت لنا عائشة وقالت لنا، حتى أَتَتْكَ
فَاطِمَةُ فقلت لها: إنها حبة أبيك ورب الكعبة.
والجواب من وجوه:
1 -الحديث بهذا السياق منكر كما قال ابن كثير -رحمه الله-: وعلي بن زيد ضعيف، وأم محمد مجهولة، وقد اضطرب فيه فجعل القصة مرة مع زينب ومرة مع أم سلمة.
2 -وعلى فرض أنه صحيح فالجواب عليه من وجوه:
أحدها: أن الحامل لزينب على هذا هو الغيرةُ؛ وقد سبقت الإجابة عنها.