1 -نعلم أولًا أن القرآن يفسر بعضه بعضًا، والسنة تفسر بعضها بعضًا، والسنة أيضًا تفسر القرآن كما كان يفعل الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وحرف (في) هو الذي يسبب للنصارى سوء فهم بسبب ضعفهم اللغوي، فقد قال فرعون عن السحرة: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} (طه: 71) ، ومن الطبيعي ألا يقول عاقل: إن السحرة صلبهم فرعون في داخل النخل، ولكن (في) هنا تعنى: على النخل.
2 -أطلق القرآن على النساء والرجال لفظ لباس: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} (البقرة: 187) ، ولا يعني هذا أن المرأة بنطلون للرجل أو أن الرجل فستان للمرأة كما يفهم النصارى وطبيعي أن المفهوم من الآية: أنه كما تستر الملابس الجسد فإن المرأة تستر زوجها من الزنا والمعاصي، وكذلك الرجل يستر زوجته ويعفها.
3 -لكي نفهم معنى:"في ثوب عائشة"لابد من البحث عن القصة بكل ملابساتها وظروفها في أحاديث أخرى في النقاش الذي كان بين الرسول -صلى الله عليه وسلم- ونسائه وهنا يتضح لنا المقصود والمعنى، فبعض الأحاديث وردت بلفظ لباس وبعضها بلفظ لحاف، ومن هنا يتضح أن المقصود بالثوب هو اللحاف وهو الغطاء أو السترة؛ لأن كل نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- لهن سترة، ولكن لم يأتِ الوحي إلا في بيت عائشة وهذا لفضلها ومن مناقبها -رضي الله عنها-.
4 -وعلى هذا نفهم من الحديث أن أم المؤمنين السيدة عائشة هي الوحيدة من زوجات
النبي -صلى الله عليه وسلم- التي كان ينزل الوحي عليه وهو نائم بجانبها في الفراش، أو بمعنى آخر في فراشها دون وضع جماع، وفي اللغة العربية من الممكن التعبير بالجزء عن الكل إذا اعتبرنا أن الثياب ملازم للمرء وملامس لجسده، وكذلك الفرش واللحاف لا يستغنى عنه المرء ودائمًا ما يتردد عليه المرء للنوم ويكون مهادًا ورداءً لجسده.