فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316379 من 466147

ثم إنه سبحانه لما أرشد الموالي إلى نكاح الصالحين من المماليك .. نهى المسلمين عما كان يفعله أهل الجاهلية من إكراه إمائهم على الزنا، فقال: {وَلَا تُكْرِهُوا} ؛ أي: لا تجبروا أيها السادة {فَتَيَاتِكُمْ} ؛ أي: إمائكم، فإن كلا من الفتى والفتاة كناية مشهورة عن العبد والأمة. وباعتبار المفهوم الأصلي، وهو أن الفتى: الطري من الشباب، ظهر مزيد مناسبة الفتيات لقوله: {عَلَى الْبِغَاءِ} وهو الزنا من حيث صدوره عن الشواب؛ لأنهن اللاتي يتوقع منهن ذلك غالبًا، دون ما عداهن من العجائز والصغار.

{عَلَى الْبِغَاءِ} ؛ أي: على الزنا، مصدر بغت المرأة تبغي بغاءً، إذا زنت وفجرت، وذلك لتجاوزها إلى ما ليس لها. ثم الإكراه إنما يحصل متى حصل التخويف بما يقتضي تلف النفس، أو تلف العضو. وأما باليسير من التخويف فلا تفسير مكرهة {إِنْ أَرَدْنَ} تلك الفتيات {تَحَصُّنًا} ؛ أي: تعفيفًا عن الزنا؛ أي: جعلن أنفسهن في عفة كالحصن. وهذا القيد، ليس لتخصيص النهي بصورة إرادتهن التعفف عن الزنا. وإخراج ما عداها من حكمه، بل للمحافظة على عادتهم المسمرة، حيث كانوا يكرهونهن على البغاء وهن يردن التعفف عنه. وكان لعبد الله بن أبيّ ست جوارٍ جميلةٍ، وهي معاذة ومسيكة وأميمة وعمرة وأروى وفتيلة، يكرههن على الزنا. وضرب عليهن ضرائب، جمع ضريبة - وهي الغلة المضروبة على العبيد - والجزية، فشكت اثنتان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي معاذة ومسيكة، فنزلت.

وفيه من زيادة تقبيح حالهم وتشنيعهم على ما كانوا يفعلونه من القبائح ما لا يخفى، فإن من له أدنى مروءة لا يكاد يرضى بفجور من يحويه من إمائه، فضلًا عن أمرهن وإكراههن عليه، لا سيما عند إرادتهن التعفف. وفي ذلك إشارة إلى أن للسادة إكراههن على النكاح، فليس للأمة أن تمتنع على السيد إذا زوجها.

وفي"الخازن"واختلف العلماء في معنى قوله تعالى: {إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} على أقوالٍ:

أحدها: إن الكلام ورد على سبب، وهو الذي ذكر في سبب نزول الآية، فخرج النهي على صفة السبب وإن لم يكن شرطًا فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت