فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316375 من 466147

قلت: إن ذلك إنما يكره إذا قاله على طريق التطاول على الرقيق، والتحقير لشأنه، والتعظيم لنفسه. فسقط التعارض. والحمد لله تعالى.

ثم رجع سبحانه إلى الكلام في الأحرار، فقال: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ} ؛ أي: لا تمتنعوا أيها الأولياء من تزويج الأحرار والحرائر بسبب فقرهم؛ لأنهم إن يكونوا فقراء عادمي المال {يُغْنِهِمُ اللَّهُ} سبحانه وتعالى {مِنْ فَضْلِهِ} ورزقه؛ أي: لا تنظروا إلى فقر من يخطب إليكم، أو فقر من تريدون زواجها. ففي فضل الله سبحانه ما يغنيهم، والمال غاد ورائح. والله سبحانه يرزق من يشاء من حيث لا يحتسب. قال بعضهم: من صح افتقاره إلى الله .. صح استغناؤه بالله.

قال الزجاج: حث الله سبحانه على النكاح، وأعلم أنه سبب لنفي الفقر، ولا يلزم أن يكون هذا حاصلًا لكل فقير إذا تزوج، فإن ذلك مقيد بالمشيئة، وقد يوجد في الخارج كثير من الفقراء لا يحصل لهم الغنى إذا تزوجوا. وإنما كان النكاح يسبب الغنى؛ لأن العقد الديني يجلب العقد الدنيوي، إما من حيث لا يحتسبه الفقير، أو من حيث إن النكاح سبب للجد في الكسب، والكسب ينفي الفقر. وقيل المعنى: إنه يغنيه بغنى النفس. وقيل المعنى: إن يكونوا فقراء إلى النكاح .. يغنيهم الله من فضله بالحلال ليتعففوا عن الزنا. والوجه الأول أولى. ويدل عليه قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ} فيحمل المطلق هنا على المقيد هناك.

وجملة قوله: {وَاللَّهُ} سبحانه {وَاسِعٌ} ؛ أي: ذو سعة وغنى. فلا انتهاء لفضله، ولا حد لقدرته، فهو يسع هذين الزوجين وغيرهما. {عَلِيمٌ} بأحوال خلقه، يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، بحسب ما تقتضيه الحكمة والمصلحة. مؤكدة لما قبلها، ومقررة لها.

والمعنى: أنه سبحانه ذو سعة، ولا ينقص من سعة ملكه غنى من يغنيه من عباده، عليم بمصالح خلقه، يغني من يشاء، ويفقر من يشاء. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ثلاثة حق على الله عونهم: الناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء، والغازي في سبيل الله". أخرجه ابن ماجه في سننه، والترمذي والنسائي أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت