رابعا: أشارت الآية إلى أن زواج الأمة لا يكون إلا بإذن مالكها وعن رضاه ، فليس لها والحال كذلك ، أن تزوج نفسها إذا رغبت فِي الزواج ، وأرادت التحصن به .. فإن أبى عليها مالكها أن تتزوج ، لم يكن أمامها إلا أن تعرض نفسها للرجال .. وهذا هو البغاء الذي أكرهها مالكها عليه بوقوفه فِي وجه الزواج الذي تتحصن به وتعفّ عن الفاحشة.
هذا ، هو ما رأينا واللّه سبحانه وتعالى أعلم « وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ » .
قوله تعالى: « وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ » .
هذه الآية هي ختام لآيات الأحكام ، التي جاءت بها السورة من قوله تعالى: « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي » إلى قوله تعالى: « وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً » .
وهي فِي هذا أشبه بالبدء الذي بدئت به السورة ، فِي قوله تعالى: « سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » .
فبدء السورة كان إعلانا بنزول آيات بينات ، تلى هذا الإعلان ، وتجئ بعده ..
وقد نزلت هذه الآيات البينات ، متضمنة تلك الأحكام الخاصة بحرمات الفروج. وحين انتهت الآيات من بيان هذه الأحكام ، جاء قوله تعالى: « وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ » .. ليذكّر بتحقيق هذا الخبر الذي أعلنته السورة فِي أول آية منها ، وليلفت الأنظار إلى أن هذه الآيات ، هي الآيات البينات ، التي أشارت إليها الآية الأولى من السورة .. فليتحققوا من هذا الوصف ، وليطلبوه منها ، وليكون لهم منه عبرة وموعظة ..