وهذا المقطع من الآية هو الذي حمل المفسرين على القول بأن الإكراه مراد به الإكراه على الزنا ، وجلب المال لأسيادهن من هذا الوجه .. وقد رأيت تأويلنا لهذا المقطع ، واتساقه مع المعنى الذي ذهبنا إليه ..
ثم تجئ خاتمة الآية هكذا: « وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ..
وقد اضطرب المفسرون فِي توجيه هذه الخاتمة ، وضاقت بهم السبل فِي تخريجها ، إذ كيف يكره السيد أمته أو إيماءه على البغاء ، ثم يجيء من ذلك عفو اللّه ومغفرته ورحمته؟ إن هذا أشبه بالتحريض على الإكراه على البغاء ..!
ومن مخرج ضيّق كسمّ الخياط ، خرج بعض المفسرين إلى القول ، بأن المغفرة والرحمة إنما يراد بهما الإماء اللاتي أكرهن على البغاء ، على حين لا تنال المغفرة والرحمة من أكرههن!! وهذا مردود من أكثر من وجه:
فالأمة فِي تلك الحال مكرهة ، ولا ذنب عليها ، ترجى له المغفرة والرحمة ..
ففى الحديث الشريف: « رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » ..
ثم هي من جهة أخرى ، ملك فِي يد سيدها ، لا تملك من أمر نفسها شيئا ، فهو يحلّ منها ما يشاء لمن يشاء! وعلى هذا ، فإن المغفرة والرحمة إنما تطلب لمن كانت منه إساءة ، هي فِي مفهومنا ممن أمسك بهن عن التحصن بالزواج ، وكان بسبب هذا كالمكره لهن على البغاء .. فإن هو رجع إلى اللّه ، وأمسكهن عن طريق الفساد ، وحصنهن بالزواج ، نالته مغفرة اللّه ، وسعة رحمته ..
ومن جهة أخرى .. فإننا نرى فِي هذه الآية ، دعوة إلى مالكى الرقاب بمكاتبة من يرونه صالحا للمكاتبة من عبيدهم ، إذا هم رغبوا فِي هذا ..
فهذه رغبة يدعو الإسلام إلى تحقيقها للعبيد .. لأنهم فِي الواقع هم الذين تنزع بهم نفوسهم إلى الرغبة فِي التحرر بالمكاتبة ، بخلاف الإماء اللاتي لا حول لهن ولا طول ..