فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316322 من 466147

وهذا المقطع من الآية هو الذي حمل المفسرين على القول بأن الإكراه مراد به الإكراه على الزنا ، وجلب المال لأسيادهن من هذا الوجه .. وقد رأيت تأويلنا لهذا المقطع ، واتساقه مع المعنى الذي ذهبنا إليه ..

ثم تجئ خاتمة الآية هكذا: « وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ..

وقد اضطرب المفسرون فِي توجيه هذه الخاتمة ، وضاقت بهم السبل فِي تخريجها ، إذ كيف يكره السيد أمته أو إيماءه على البغاء ، ثم يجيء من ذلك عفو اللّه ومغفرته ورحمته؟ إن هذا أشبه بالتحريض على الإكراه على البغاء ..!

ومن مخرج ضيّق كسمّ الخياط ، خرج بعض المفسرين إلى القول ، بأن المغفرة والرحمة إنما يراد بهما الإماء اللاتي أكرهن على البغاء ، على حين لا تنال المغفرة والرحمة من أكرههن!! وهذا مردود من أكثر من وجه:

فالأمة فِي تلك الحال مكرهة ، ولا ذنب عليها ، ترجى له المغفرة والرحمة ..

ففى الحديث الشريف: « رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » ..

ثم هي من جهة أخرى ، ملك فِي يد سيدها ، لا تملك من أمر نفسها شيئا ، فهو يحلّ منها ما يشاء لمن يشاء! وعلى هذا ، فإن المغفرة والرحمة إنما تطلب لمن كانت منه إساءة ، هي فِي مفهومنا ممن أمسك بهن عن التحصن بالزواج ، وكان بسبب هذا كالمكره لهن على البغاء .. فإن هو رجع إلى اللّه ، وأمسكهن عن طريق الفساد ، وحصنهن بالزواج ، نالته مغفرة اللّه ، وسعة رحمته ..

ومن جهة أخرى .. فإننا نرى فِي هذه الآية ، دعوة إلى مالكى الرقاب بمكاتبة من يرونه صالحا للمكاتبة من عبيدهم ، إذا هم رغبوا فِي هذا ..

فهذه رغبة يدعو الإسلام إلى تحقيقها للعبيد .. لأنهم فِي الواقع هم الذين تنزع بهم نفوسهم إلى الرغبة فِي التحرر بالمكاتبة ، بخلاف الإماء اللاتي لا حول لهن ولا طول ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت