ولا شك أن السيد إذا أمسك عن مكاتبة عبده ، وهو ينظر فِي هذا إلى مصلحة العبد نفسه - إنما يريد له الخير ، باختيار ما هو أصلح له .. وسيد هكذا .. هو سيد يخاف اللّه ويتقيه ، فِي هذا الإنسان الذي ملكه اللّه رقبته ، وحفظه فِي يده رقيقا خير من إطلاقه. وهو لا يحسن القيام على نفسه.
وفى قوله تعالى: « وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ » دعوة إلى المؤمنين جميعا ، ومنهم السيد مالك الرقيق المكاتب ، أن يعينوهم على جمع المال المطلوب منهم ، حتى يتخلصوا من أسر الرق ، وحتى يدخلوا فِي المجتمع الحرّ ، ويكونوا قوة عاملة فيه ..
قوله تعالى: « وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً » .
البغاء: من البغي ، وهو العدوان على حدود اللّه بإهدار حصانة الفروج ..
والنهي هنا متجه إلى من يملكون إماء فِي أيديهن ..
وقد أجمعت أقوال المفسرين جميعا ، على أن معنى إكراه الإماء على البغاء ، هو دعوة مالكيهن لهن إلى طلب البغاء ، رغبة فِي الحصول على المال الذي يجمعنه لهم من هذا الوجه الخسيس ..
والنهي هنا واقع على مالك الرقبة ، إذا أرادت المملوكة تحصنا وتعفّفا .. أما إذا كان البغاء بدعوة من سيدها ، وعن رغبة ورضا منها ، فلا محلّ للنهى ، ويكون هذا البغاء مباحا .. هذا ما يفهم مما أجمع عليه المفسرون فِي تأويل هذه الآية ..
وللمفسرين فِي هذا تخريجات ، وأساتيد يستندون إليها ، ومرويات يأتون بها ، فِي أسباب النزول ، والأحداث التي لابست نزول الآية ..
والحق أننا لم نر فِي هذه التخريجات وجها ، نقبلها عليه ، وأن نفهم كلمات اللّه بها ، دون أن يكون فِي الصدر حرج ، وفى القلب ضيق ووسواس! ..
فمن أراد أن ينظر فِي هذه المرويات ، وتلك التخريجات فهي مبثوثة فِي كتب التفاسير ، يضيق الصّدر بها ، ويثقل على النفس نقلها هنا ..