وفى قوله تعالى: « وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » إشارة إلى سعة فضل اللّه ، وأنه لا يضيق بالطالبين لفضله ، المبتغين من رزقه ، وهو « عَلِيمٌ » بما يصلح أمرهم ، ويقربهم من فضله ، ويعرّضهم لرزقه .. ومن ذلك تحصنهم بالزواج ..
قوله تعالى:
« وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً » ..
الكتاب: المكاتبة ، وهو أن يطلب العبد إلى مولاه أن يعتقه من الرقّ ، فِي مقابل قدر من المال ، يؤديه إليه ، فيعطيه سيّده بذلك كتابا ، يذكر له فيه المال الذي كاتبه عليه ..
وفى دعوة ما لكى الرقاب إلى مكاتبة من فِي أيديهم ، ممن يرغب منهم فِي هذا - دعوة إلى تحرير الأرقاء ، وفكّ الرقاب .. وذلك بعد الدعوة إلى حفظ إنسانيتهم ، ورفع قدرهم بالزواج ، ونقلهم من دائرة الحيوان إلى عالم الإنسان ..
وفى قوله تعالى: « فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً » إرشاد لمالكى الرقاب ، إذا هم استجابوا لأمر اللّه ، ورغبوا فِي مكاتبة من يطلب المكاتبة من مواليهم - أن ينظروا فِي حالهم قبل أن يكاتبوهم ، وأن يتحرّوا صلاحيتهم للحياة بعد أن يتحرّرا من الرق - .. فقد لا يكون لمن يتحرر منهم حيلة فِي الحياة الجديدة التي يدخل فيها ، فيصبح - وهو الحر - عالة على المجتمع ، يعيش على السؤال والتكفف ، وفى هذا ضياع له ، أكثر من ضياعه وهو فِي قيد الرق! ..