الثاني: قدمنا أن قوله تعالى: {يُغْنِهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} مشروط بالمشيئة . فلا يقال إنه تعالى لا يخلف الميعاد ، وكم من متزوج فقير . والتقيد بالمشيئة بدليل سمعي ، وهو الآية المتقدمة . أو إشارة قوله تعالى: {عَلِيمٌ حَكِيمٌ} لأن مآله إلى المشيئة . أو عقلي وهو أن الحكيم لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة .
قال الناصر في"الانتصاف": ولقائل أن يقول: إذا كانت المشيئة هي المعتبرة في غنى المتزوج ، فهي أيضاً المعتبرة في غنى الأعزب ، فما وجه ربط وعد الغني بالنكاح ، مع أن حال الناكح منقسم في الغنى على حسب المشيئة . فمن مستغن به ، ومن فقير ، كما أن حال غير الناكح منقسم ؟ .