وذكر أن بالاستثناء حسن التخلص إلى ذلك وهو السر في عدم حمل الأنعام على ما ذكر من الضحايا والهدايا المعهودة خاصة ليستغني عنه إذ ليس فيها ما حرم لعارض فكأنه قيل: ومن يعظم حرمات الله فهو خير له والأنعام ليست من الحرمات فإنها محللة لكم إلا ما يتلى عليكم آية تحريمه فإنه مما يجب الاجتناب عنه فاجتنبوا ما هو معظم الأمور التي يجب الاجتناب عنها وهو عبادة الأوثان ، وقيل: الظاهر أن ما بعد الفاء متسبب عن قوله تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ الأنعام} فإن ذلك نعمة عظيمة تستدعي الشكر لله تعالى لا الكفر.
والإشراك به بل لا يبعد أن يكون المعنى فاجتنبوا الرجس من أجل الأوثان على أن {مِنْ} سببية وهو تخصيص لما أهل به لغير الله تعالى بالذكر فيتسبب عن قوله تعالى: {إِلاَّ مَا يتلى} ويؤيده قوله تعالى: فيما بعد {غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} [الحج: 31] فإنه إذا حمل على ما حملوه كان تكراراً انتهى.
وأورد على ما ادعى ظهوره أن إحلال الأنعام وإن كان من النعم العظام إلا أنه من الأمور الشرعية دون الأدلة الخارجية التي يعرف بها التوحيد وبطلان الشرك فلا يحسن اعتبار تسبب اجتناب الأوثان عنه.
وأما ما ادعى عدم بعده فبعيد جداً وإنكار ذلك مكابرة فتأمل.
وقوله تعالى: {واجتنبوا قَوْلَ الزور} تعميم بعد تخيص فإن عبادة الأوثان رأس الزور لما فيها من ادعاء الاستحقاق كأنه تعالى لما حث على تعظيم الحرمات اتبع ذلك بما فيه رد لما كانت الكفرة عليه من تحريم البحائر والسوائب ونحوهما والافتراء على الله تعالى بأنه حكم بذلك ، ولم يعطف قول الزور على الرجل بل أعاد العامل لمزيد الاعتناء ، والمراد من الزور مطلق الكذب وهو من الزور بمعنى الانحراف فإن الكذب منحرف عن الواقع والإضافة بيانية ، وقيل: هو أمر باجتناب شهادة الزور لما أخرج أحمد.
وأبو داود.
وابن ماجه.
والطبراني.