له، ونُزُلاً، بمعْنَى مَنْزِلًا.
وقوله عزَّ وجلَّ: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا(103)
(بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا)
منصوب على التمييز لأنه إذْ قال: (بِالْأَخْسَرِينَ) ، دلَّ على أنه كان منهم
ما خسِروه، فبين ذلك الخَسْرَانَ فِي أيِّ نوعٍ وَقَع فأعلم - جلَّ وعزَّ - أنه لا
ينفع عملٌ عُمل مع الكفر به شيئاً فقال:
(الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا(104)
كما قال تعالى: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ)
و (الذين) يصلح أنْ يكونَ جرًّا ورَفْعأ، فالجرُّ نعت للأخسرين.
والرفع على الاستئناف، والمعنى هم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا.
(وَهُمْ يَحْسَبُوَن) .
وتقرأ (يحْسِبُون)
(أنَّهمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) .
أي يظنون أنهم بصدهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم يُحْسِنُونَ صُنْعاً.
وقوله - عزَ وجلَّ: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا(107)
اختلف الناس في تفسير الفردوس، فقال قوم: الفردوسُ الأوْدِيةُ التي
تنبت ضروباً من النبت، وقالوا: الفردوس البستان وقالوا: هو بالرومية منقول إلى لفظ العربية، والفِرْدَوْسُ أيضاً - بالسريانية، كذا لفظة فردوس. ولم نجد في أشعار العرب إلا في بيت لحسان بن ثابت.
وإنَ ثواب الله كُل موحدٍ... جنانٌ من الفرْدَوْسِ فيها يخلَّدُ
وحقيقته أنه البُستان الذي يجمع كل ما يكون في البساتين لأنه عند
أهل كل لغة كذلك، ولهذا قال حسان بن ثابت:"جِنان من الفردوس".
وقولهم: إنه البستان يحقق هذا.
والجنة أيضاً في اللغة البُسْتَان، إلا أن الجنة التِي يَدْخُلُهَا المؤمنون فيها
ما يكون في البساتين، ويدل عليه قوله (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ) .