"إذاً"تدل على الشرط، أي ولن تُفْلِحُوا إن رَجَعْتُم إلى مِلَّتِهِمْ.
وقوله: (وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا(21)
أي أطلعنا عَلَيْهم (لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) ، أي ليعلم الذين يُكَذبُونَ
بِالبَعْثِ أنَّ وعدَ الله حق، ويزداد من يؤمن به إيمَاناً.
(وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ) .
أي يَتَنَاظَرون في أمرهم، فيجوز أن يكون"إذْ"مَنْصوباً
بقوله (أعثرنا عليهم) فيكون المعنى وكذلك أعثرنا عليهم أي أطلعنا عليهم إذ وقعت المنازعة في أمرهم، ويجوز أن يكون منصوباً بقوله: لِيَعْلَمُوا، أي لِيَعْلَموا في وقت منازعتهم.
وقوله: (قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا) .
هذا يدل - واللَّه أعلم - أنه لما ظهر أمْرُهُمْ غلب المؤمنون بالبعث
والنشُورِ لأن المَساجِدَ للمؤمنين.
وقوله: (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا(22)
(ثَلَاثَةٌ) مرفوع بخبر الابتداء، المعنى سيقول الذين يتنازعون في أمرهم؛
هم ثَلاثَةٌ رَابعُهُم كلبهم.
(رَجْمًا بِالْغَيْبِ) .
أي يقولون ذلك رجماً، أي ظنَّا وتخرصاً.
قال زهير