هذا على سبيل الاختصار.
قوله: {وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي} وفى حم: {وَلَئِن رَجِعْتُ إِلَى رَبِّي} لأَن الرَّد عن شيء يتضمن كراهة المردود ، ولما كان[ما فِي الكهف تقديره: ولئن رددت عن جنَّتى التي أَظنّ أَنها لا تبيد أَبدا إِلى ربى ، كان لفظ الرد الذي يتضمن الكراهة أَولى ، وليس فِي حم ما يدل على كراهة ، فذكر بلفظ الرَجْع ليأْتى لكل مكان ما يليق به.
قوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا} [وفى السجدة {ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا} ] لأَن الفاء للتعقيب وثم للتراخى.
وما فِي هذه السورة فِي الأَحياء من الكفار ، أَى ذُكِّروا فأَعرضوا عقيب ما ذكِّروا ، ونَسُوا ذنوبهم ، و [هم] بعدُ متوقَّع منهم أَن يؤمنوا.
وما فِي السّجدة فِي الأَموات من الكفار ؛ بدليل قوله: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ} أَى ذُكّروا مرَّة بعد أُخرى ، وزماناً بعد زمان [بآياتِ ربِّهم] ثم أعرضوا عنها بالموتِ ، فلم يؤمنوا ، وانقطع رجاءُ إِيمانهم.
قوله: {نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ} والآية الثالثة {وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ} لأَنَّ الفاءَ للتعقيب والعطف ، فكان اتخاذ الحوت السّبيلَ عقيب النِّسيان ، فذكِر بالفاءِ [و] فِي الآية الأُخرى لمَّا حيل بينهما بقوله: {وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} زال معنى التعقيب وبقى العطف المجرّد ، وحرفه الواو.
قوله: {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً} وبعده {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْرًا} لأَنَّ الإِمْر: العَجَب ، والعجب يستعمل فِي الخير والشرِّ ، بخلافِ النُّكر ؛ لأَنَّ النُّكْر ما ينكِره العقلُ ، فهو شرّ ، وخَرْق السفينة لم يكن معه غَرق ، فكان أَسهل من قتل الغلام وإِهلاكِه ، فصار لكلِّ واحد معنى يخصّه.
قوله: {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ} وبعده قَالَ أَلَمْ