وقَالَ بَعْضُهُمْ: (اسْكُنُوا الْأَرْضَ) ليس في أرض دون أرض، ولكن اسكنوا أي أرض شئتم، مشارقها ومغاربها، آمنين لا خوف عليكَم على ما أرادوا أن يخرجوكم من مشارق الأرض ومغاربها بالقتل كقوله: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا...) الآية، وهو قول ابن عباس، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وعلى هذا قال في قوله: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ) بعث عيسى ابن مريم (جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا) أي: جَمِيعًا مجتمعين من مشارق الأرض ومغاربها على ما تفرقوا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ) يعني: حياة عيسى، ونزوله من السماء (جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا) أي: جميعًا بانتزاع من القرى هاهنا، وهاهنا لفوا جميعًا، وهو مثل الأوّل.
وأمّا عامة أعل التأويل فإنهم قالوا: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ) : يوم القيامة (جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا) أي: جميعًا أنتم وفرعون وجنوده حتى يروا كراماتكم التي أكرمتم بها ويروا هوانهم.
وقوله عَزَّ وَجَلَّ: (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) .
قال الحسن: إن في القرآن حكمًا وأنباء وحكمه عدل وأنباؤه صدق وحق، وهو كقوله: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا) : (صِدْقًا) : ما فيه من الأنباء، (وَعَدْلًا) ما فيه من الحكم، فبذلك الحق الذي فيه من الحكم العدل والأنباء الصدق أنزله.
ويقال: الصدق في الأخبار والأنباء، والعدل في الأحكام والحق.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ) .
أي: بذلك الحق الذي به دام وقرَّ فيكم، أو كلام نحو هذا.
ويحتمل قوله: (وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) أي: بالحق الذي لله على عباده أنزله، وبالحق، الذي لبعضهم على بعض.
(وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) أي: بذلك الحق الذي لله على خلقه دام واستقر وبالحق الذي لبعضهم على بعض ثبت واستقر.