وَقَالَ آخَرُونَ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمْ جَعَلُوا السِّنِينَ وَالنَّقْصَ مِنَ الثَّمَرَاتِ آيَةً وَاحِدَةً، وَجَعَلُوا التَّاسِعَةَ: تَلَقُّفُ الْعَصَا مَا يَأْفِكُونَ.
وَقَالَ آخَرُونَ [فِيمَا روي] عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالِ، قَالَ: قَالَ يَهُودِيُّ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى النَّبِيِّ حَتَّى نَسْأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} قَالَ: لَا تَقُلْ لَهُ نَبِيُّ، فَإِنَّهُ إِنْ سَمِعَكَ صَارَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ، قَالَ: فَسَأَلَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا تَسْحَرُوا، وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ، وَلَا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً، أَوْ قَالَ: لَا تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ «شُعْبَةُ الشَّاكُّ» وَأَنْتُمْ يَا يَهُودُ عَلَيْكُمْ خَاصَّةً لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ"فَقَبَّلَا يَدَهُ وَرِجْلَهُ، وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيُّ، قَالَ: «فَمَا يَمْنَعُكُمَا أَنْ تُسْلِمَا؟» قَالَا: إِنَّ دَاوُدَ دَعَا أَنْ لَا يَزَالَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ نَبِيُّ، وَإِنَّا نَخْشَى أَنْ تَقْتُلَنَا يَهُودُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ} فَإِنَّ عَامَّةَ قُرَّاءِ الْإِسْلَامِ عَلَى قِرَاءَتِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ بِمَعْنَى: فَاسْأَلْ يَا مُحَمَّدُ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ مُوسَى وَرُوِي عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي تَأْوِيلِهِ: قَالَ: سُؤَالُكَ إِيَّاهُمْ: نَظَرُكَ فِي الْقُرْآنِ.
وَرُوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ: «فَسَأَلَ» بِمَعْنَى: فَسَأَلَ مُوسَى فِرْعَوْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُرْسِلَهُمْ مَعَهُ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ.
وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ أَنْ يَقْرَأَ بِغَيْرِهَا، هِيَ الْقِرَاءَةُ الَّتِي عَلَيْهَا قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى تَصْوِيبِهَا، وَرَغْبَتِهِمْ عَمَّا خَالَفَهُمْ.
وَقَوْلُهُ: {فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا}