فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264168 من 466147

أما استدلال بعض الظاهرية كابن حزم ومن تبعه بهذه الآية التي نحن بصددها وأمثالها من الآيات - على منع الاجتهاد في الشرع مطلقاً ، وتضليل القائل به ، ومنه التلقيد من أصله ، فهو من وضع القرآن في غير موضعه ، وتفسيره بغير معناه ، كما هو كثير في الظاهرية ، لأن مشروعية سؤال الجاهل للعامل وعمله بفتياه أمر معلوم من الدين بالضرورة.

ومعلوم أنه كان العامي يسأل بعض أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم فيفتيه فيعمل بفتياه ، ولم ينكر ذلك أحد من المسلمين. كما أنه من المعلوم أن المسألة أن لم يوجد فيها نص من كتاب الله أو سنة نبيّه صلى الله عليه وسلم. فاجتهاد العالم حينئذ بقدر طاقته في تفهم كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ليعرف حكم المسكوت عنه من النطوق به - لا وجه لمنعه ، وكان جارياً بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم ينكره أحد من المسلمين. وسنوضح غاية الإيضاح إن شاء الله تعالى"في سورة الأنبياء ، والحشر"مسألة الاجتهاد في الشرع ، واستنباط حكم المسكوت عنه من المنطو به بإلحاقه به قياساً كان الإلحاق أو غيره. ونبين أدلة ذلك ، ونوضح رد شبه المخالفين كالظاهرية والنظامن ومن قال بقولهم في احتجاجهم بأحاديث وآيات من كتاب الله على دعواهم ، وبشبه عقلية حتى يتضح بطلان جميع ذلك.

وسنذكر هنا طرفاً قليلاً من ذلك يعرف به صحة القول بالاجتهاد والقياس فيما لا نص فيه ، وأن إلحاق النظير بنظيره المنصوص عليه غير مخالف للشرع الكريم.

اعلم أولاً - أن إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به بنفي الفارق بينهما لا يكان ينكره إلامكابر ، وهو نوع من القياس الجلي ، ويسميه الشافعي رحمه الله"القياس في معنى الأصل"وأكثر أهل الأصول لا يطلقون عليه اسم القياس ، مع أنه إلحاق مسكوت عنه بمنطوق به لعدم الفرق بينها. أعني الفرق المؤثر في الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت