فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264150 من 466147

والناس يتعاملون بحكم الضرورة، ويبنون تعاملهم على تبادل الثقة والعهود المبذولة من بعضهم لبعض بلسان المقال أو بلسان الحال، فأمروا بالوفاء بالعهد الذي هو أساس للتعامل، وفي ذلك سلامة مال كل أحد من التعدي عليه.

ولا ينافي هذا عموم اللفظ الذي يقتضي الأمر بالوفاء عاماً، لأنه باق على عمومه وإنما يدخل فيه هذان الوجهان المذكوران في ارتباط النظم دخولا أولياً.

ومن بديع إيجاز القرآن في نظم الآيات أن يؤتي باللفظ مفيداً للعام، ومقوياً للخاص.

الترغيب في الوفاء، والترهيب من الخيانة:

{إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} .

إذ كان مسؤول بمعنى مطلوب، أي مطلوب الوفاء به، فإنه مطلوب في الفطرة، وفي الشريع؛ فالعباد فطروا على استحسان الوفاء، ومطالبة بعضهم بعضاً به، والشرع طالبهم بالوفاء وشرعه لهم، ووعدهم الثواب عليه - ففي قوله: {إن العهد كان مسؤولاً} ترغيب لهم في الوفاء بحسنه ومشروعيته وحسن الجزاء عليه. ويتضمن هذا الترغيب التخويف من ترك المطلوب.

وإذا كان مسؤول بمعنى مسؤول عنه، فإن المعنى أن الله تعالى يسأل العباد يوم القيامة عن عهودهم: هل أوفوا بها ليجازيهم على الوفاء بحسن الجزاء، وعلى الخيانة بالعذاب والإهانة؟

فينصب لكل غادر لواء يوم القيامة، ويقال: «هذه غدرة فلان» ، كما جاء في الصحيح (1) الآية على هذا - أيضاً - ترغيب وترهيب.

إيفاء الحقوق عند التعامل:

{وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} .

(إيفاء الكيل) : إتمامه.

(والقسطاس) : هو الآلة التي يحصل بها الإيفاء من المكيال والميزان على تعدد أنواعهما.

(والمستقيم) : الصحيح الذي لا عيب فيه مما يجعله غير صالح للوفاء بالعدل، ككسره أو اعوجاجه أو أي خلل في تركيبه.

"والخير"النافع.

(والتأويل) : مصدر أول بمعنى رجع من آل يؤول أوْلًا، بمعنى: رجع، وهو هنا بمعنى المرجع والمآل، أي العاقبة.

الأمر بإيفاء الكيل من موضوع ما قبله: في الأمر بحفظ الأموال واحترام الملكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت