الوفاء بالعهد:
{وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} .
أوفى بعهده إذا أتى بما التزم تاماً وافياً. والعهد من عهد إليه بالشيء إذا أعلمه به. قال تعالى: {وعهدنا إلى آدم من قبل فنسي} (1) أي أعلمناه.
فالعهد هو الإعلام بالالتزام، أو الإعلام بما يلتزم.
فمن الأول: عاهدت زيداً على كذا، أي أعلمته بالتزامي له، وتعاهد القوم على الموت أي أعلم بعضهم بعضاً بالتزامه.
ومن الثاني: عهد الله إلى العباد أي إعلامهم بما عليهم أن يلزموه.
وقول عبد الله بن عمر رضي الله عنه: «الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما، هذا عهد نبينا إلينا وعهدنا إليكم أي إعلامه لنا وإعلامنا لكم بما يلتزم.
(والمسؤول) من سأل، وسأل بمعنى طلب: إما طلب علماً، وإما طلب شيئاً، فإن كانت الأولى تعدى الفعل إلى المفعول الثاني بعن، تقول: سألته عن كذا فأجابني، وإن كانت الثانية تعدى الفعل إليه بنفسه تقول سألته ثوبا فأعطانيه.
فقوله تعالى: {إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} .
إذا كان من الأولى فالأصل مسؤولاً عنه فحذف إيجازاً لظهور المراد.
وإذا كان من الثاني فلا حذف ومعناه حيئنذ مطلوب أي مطلوب الوفاء به.
الوفاء بالعهد شرط ضروري لحصول السعادتين:
عهد الله تعالى لعباده هو ما شرعه لهم من دينه، فوفاؤهم بعهده قيام بأعباء ذلك الدين الكريم، وانتظام شؤونهم في هذه الحياة - أفراداً وجماعات وأمماً - متوقف على الوفاء من بعضهم لبعض بما بينهم من عهود؛ فالوفاء ضروري لنجاة العباد مع خالقهم؛ ولسلامتهم من الشرور والفوضى والفتن. وضروري - إذن - لتحصيل سعادة الدنيا وسعادة الآخرة.
ولمكانة هذا الأصل وضرورته تكرر في الكتاب والسنة الأمر به على وجه عام بين الأفراد والأمم، بلا فرق بين الأجناس والملل. وجاء هنا في آية الوصاية باليتيم - وهي آية حفظ الأموال باحترام الملكية - لوجهين:
الأول: أن الكافل لليتيم قد أعلن بكفالته - بلسان حاله - أنه ملتزم لحفظه في بدنه وماله، فهذا عهد منه يطالب بالوفاء به، ويسأل عن ذلك الوفاء.
الثاني: أن الآية في حفظ الأموال وعدم التعدي على ملك أحد.