وأصل هذه اللفظة من اتباع الأثر ، تقول قفوت الأثر ، ويشبه أن هذا من القفا مأخوذ ، ومنه قافية الشعر لأنها تقفو البيت ، وتقول قفت الأثر ، ومن هذا: هو القائف ، وتقول فقوت الأثر بتقديم الفاء على القاف ، ويشبه أن يكون هذا من تلعب العرب في بعض الألفاظ ، كما قالوا وعمري في لعمري وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت قفا وقاف مثل عثا وعاث ، فمعنى الآية ، ولا تتبع لسانك من القول ما لا علم لك به ، وذهب منذر بن سعيد إلى أن قفا وقاف مثل جبذ وجذب فهذه الآية بالجملة تنهى عن قول الزور والقذف وما أشبه ذلك من الأقوال الكاذبة الردية ، وقرأ الجمهور"ولا تقف"، وقرأ بعض الناس فيما حكى الكسائي"ولا تقُفْ"بضم القاف وسكون الفاء ، وقرأ الجراح"والفآد"بفتح الفاء وهي لغة ، وأنكرها أبو حاتم وغيره ، وعبر عن {السمع والبصر والفؤاد} ب {أولئك} لأنها حواس لها إدراك ، وجعلها في هذه الآية مسؤولة ، فهي حالة من يعقل ، فلذلك عبر عنها ب {أولئك} ، وقد قال سيبويه رحمه الله في قوله تعالى:
{رأيتهم لي ساجدين} [يوسف: 4] إنه إنما قال رأيتهم في نجوم لأنه لما وصفها بالسجود وهو من فعل من يعقل ، عبر عنها بكناية من يعقل ، وحكى الزجاج أن العرب تعبر عما يعقل وعما لا يعقل ب"أولئك"، وأنشد هو والطبري: [الكامل] .
ذم المنازل بعد منزلة اللوى... والعيش بعد أولئك الأيام