فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263377 من 466147

وهذه الآية مقيِّدة للآيات المطلقة كقوله سبحانه: {وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها} وقوله: {مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ (15) } .

وقرأ الجمهور: {ما نَشاءُ} بالنون، وروي عن نافع {ما يشاء} بالياء، فقيل: الضمير في يشاء يعود على الله، وهو من باب الالتفات، فقراءة النون والياء سواء، وقيل: يجوز أن يعود على {من} العائد عليها الضمير في {له} وليس ذلك عامًّا بل لا يكون له ما يشاء إلا آحاد أراد الله لهم ذلك، ثم بعد هذه الطلبة الفارغة، والإرادة الخالية، التي لا تأثير لها إلا بالقيدين المذكورين عذاب الآخرة الدائم، ولهذا قال سبحانه: {ثُمَّ} بعد انتقاله إلى الآخرة {جَعَلْنا لَهُ} ؛ أي: لذلك المريد في الآخرة مكان ما عجّلنا له في الدنيا بسبب تركه لما أمر به من العمل للآخرة، وإخلاصه عن الشوائب {جَهَنَّمَ} وما فيها من أصناف العذاب حالة كونه {يَصْلاها} ؛ أي: يدخلها حال من الضمير المجرور {مَذْمُومًا} من عند الخلق؛ أي: ملوما مهانا بالذمّ؛ لأن الذمّ اللوم، وهو خلاف المدح والحمد، يقال: ذممته، وهو ذميم غير حميد كما في «بحر العلوم» {مَدْحُورًا} عند الخالق؛ أي: مطرودًا من رحمة الله تعالى مبعدا عنها، فإنّ الدّحر الطرد، والإبعاد.

فهذه عقوبته في الآخرة، مع أنه لا ينال من الدنيا إلّا ما قدره الله سبحانه له، فأين حال هذا الشقي من حال المؤمن التقيّ، فإنه ينال من الدنيا ما قدره الله له وأراده بلا هلع منه، ولا جزع، مع سكون نفسه، واطمئنان قلبه، وثقته بربّه، وهو مع ذلك عامل للآخرة منتظر للجزاء من الله سبحانه، وهو الجنة.

والمعنى: أي من كان غرضه، وطلبه الدنيا العاجلة، ولها يعمل ويسعى، وإيّاها يبتغي، لا يوقن بمعاد ولا يرجو ثوابًا، ولا يخشى عقابًا من ربه على ما يعمل، يعجّل الله له في الدنيا ما يشاء من بسط الرزق، وسعة العيش، ثمّ يصليه حين مقدمه عليه في الآخرة جهنّم مذمومًا على قلّة شكره، وسوء صنيعه فيما سلف، مبعدًا من رحمته مطرودًا من إنعامه.

وقد اشتمل هذا العقاب على ثلاثة أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت