صنف لم تبلغهم دعوته ولم يسمعوا به أصلا، فأولئك مقطوع لهم بالجنة، وصنف بلغتهم دعوته وظهور المعجزة على يده وما كان عليه صلّى الله عليه وسلّم من الأخلاق العظيمة والصفات الكريمة، ولم يؤمنوا به كالكفرة الذين بين ظهرانينا فأولئك مقطوع لهم بالنار، وصنف بلغتهم دعوته عليه الصلاة والسلام وسمعوا به لكن كما يسمع أحدنا بالدجال - وحاشا قدره الشريف صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك - فهؤلاء أرجو لهم الجنة إذا لم يسمعوا ما يرغبهم في الإيمان به أهـ.
أقول: هذا يؤكد ما ذكرناه من قبل أن الحجة تقوم على الكافر إذا سمع تبليغا من مسلم مباشرة أو بالواسطة كالكتاب والراديو ... والمسألة خلافية.
3 - [كلام صاحب الظلال عند الآية وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً .. ]
(قال صاحب الظلال عند قوله تعالى: وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً «والمترفون في كل أمة هم طبقة الكبراء الناعمين، الذين يجدون المال، ويجدون الخدم، ويجدون الراحة، فينعمون بالدّعة وبالراحة وبالسيادة، حتى تترهّل نفوسهم، وتأسن وترتع في الفسق والمجانة، وتستهتر بالقيم والمقدسات والكرامات، وتلغ في الأعراض والحرمات، وهم إذا لم يجدوا من يضرب على أيديهم عاثوا في الأرض فسادا، ونشروا الفاحشة في الأمة وأشاعوها، وأرخصوا القيم العليا التي لا تعيش الشعوب إلا بها ولها. ومن ثم تتحلل الأمة وتسترخي، وتفقد حيويتها وعناصر قوتها وأسباب بقائها، فتهلك وتطوى صفحتها.