فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263340 من 466147

أى ثم جعلنا له جزاءً على إهداره أُخراه وإيثاره دنياه، جعلنا له جهنم بدخلها ويقاسى حرها، ولا يقتصر أمره على ذلك، بل يضاف إليه الذم والإهانة والطرد من رحمة الله تعالى، فلهذا قال: {يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا} فما أسوأه من مصير، وفى مثل ذلك يقول الله تعالى في سورة الشورى: {وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} .

19 - {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} :

أي ومن قصد بعمله الدار الآخرة وحسن الجزاء فيها، وجَدَّ في عملها اللائق بها وهو مصدق بربه ونبيه تصديقًا واثقًا لا تشوبه شائبة موهنة، فأولئك المصدقون المريدون الآخرة العاملون من أجلها كان سعيهم المتواصل مقبولا عند الله مثابا عليه أضعافًا مضاعفة، كما قال تعالى في سورة الشورى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ} .

20 - {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا} :

أي كلا ممن يسعى للعاجلة ومن يسعى للآخرة نمده ونزيده مرة بعد أُخرى، بحيث يكون اللاحق مددا للسابق - نمدُّ هؤلاء وهؤلاء - من عطاء ربك ونعمته، فصاحب العاجلة يمده الله حسب مشيئته تعالى بالنعم الدنيوية التي سعى إليها وآثرها على الآخرة، ولم يعطها حقها من

الشكران والطاعة والإيمان، وصاحب الآخرة يمده ربه بما يعينه على طاعته وشكره، ويستتبع حسن مثوبته، وما كان عطاءُ ربك أَيها المكلف ممنوعًا عمن يريده، بل هو فائض على ما يشاؤه الله بموجب حكمته، ولا يمنع بره عن عباده كفر ولا عصيان، وسَيُجزَى كلٌّ في أخراه على ما قدمت يداه.

{انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) لَا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (22) } َ

المفردات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت