فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263339 من 466147

{مَدْحُورًا} : مطرودا مبعدا من رحمة الله. {كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} : كان عملهم للآخرة مقبولا من الله مجزيا منه بحسن الثواب، وأصل معنى السعي: المشي السريع - وهو دون العَدو - يستعمل في الجد في الأمر خيرا كان أو شرا، وأكثر ما يستعمل في الأفعال المحمودة - كما قال الراغب - {مَحْظُورًا} : ممنوعًا.

التفسير

18 - {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ} :

بين الله قبل هده الآية أنه تعالى لا يهلك أُمة عاصية إلا بعد أن يبعث إليها رسولا يأمر مترفيها أن يتركوا ما هم عليه من الكفر والمعاصي حتى تستقيم عامتهم، وأنهم إذا أصروا علي فسقهم دمرهم واستأصلهم، وأنه قد أجرى هذه السنة في كثير من القرى والأُمم من بعد نوح، وجاءت هذه الآية وما بعدها لتبين سنة أخرى لله تعالى في جزاء الناس على أعمالهم، فمن قصد بعمله دنياه وحدها، أعطاه منها ما تعلقت به مشيئته، ولكنه معاقب في الآخرة، ومن قصد بعمله أُخراه وكان مؤمنا أُثيب أحسن الثواب في أُخراه.

والمعنى: من كان يقصد بعمله منافع هذه الدار العاجلة، من الاستمتاع بما فيها من المتع واللذائذ والذكر الحسن بين الناس دون أَن تخطُر الآخرة بباله، أَو يبتغي بعمله وجه ربه - كما هو شأن الكافر والمنافق - فإن الله تعالى يعجل له في هذه الدار ما شاء تعجيله له من نعيمها ومنافعها، لا كل ما يريد العامل للدنيا.

وليس بضروري أن يجيبه فيها إلى شيء من مآربه، فإنه لا يعطى إلا من أراد إعطاءه فإن أعطاه فعل سبيل الاستدراج والكيد بسبب إصراره على الكفر، وليس في سبيل الجدارة والاستحاق - كما قال تعالى: {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} وقد بين الله عاقبة هذا الصنف من الناس بقوله:

{ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت