قال تعالى: {وَجَعَلْنَا اليل والنهار آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَآ آيَةَ اليل} .
معناه: أن الله [عز وجل] عرف عباده نعمه عليهم ، / فمن نعمه [أن] جعل الليل مخالفاً للنهار ليسكنوا في الليل ويتصرفوا في معائشهم [التي قدرت لهم] بالنهار ، وليعلموا عدد [السنين والحساب أي: عدد] سنينهم وحساب ساعات الليل والنهار.
ومعنى {آيَتَيْنِ} أي: جعلنا الليل والنهار علامتين .
فعلامة النها [ر] الشمس وعلامة الليل القمر {وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً} . أي: بيناه [تبييناً] بياناً شافياً.
وقوله: {فَمَحَوْنَآ آيَةَ اليل} ، أي: لم يجعل للقمر ضياء ونوراً كالشمس وقوله: {وَجَعَلْنَآ آيَةَ النهار مُبْصِرَةً} أي: مضيئة ، وهي: الشمس.
والمحو الذي في القمر هي اللطخة التي تظهر فيه للمتأمل ، ويروى أن الله جل ذكره أمر جبريل عليه السلام ، فأمرَّ بجناحه على القمر فصار فيه المحو الذي فيه . وقد كان ضياؤه مثل الشمس أو أشد ، ولكن الله جل ذكره فرق بينهما ليعرف الليل من النهار ، وليعلم عدد السنين والشهور ، والأجل ، والحج وغير ذلك.
وعن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خلق الله [عز وجل] شمسين من نور"
عرشه فأما ما كان في سابق علمه أنه يدعها شمساً فإنه جعلها مثل الدنيا على قدر ما بين مشارقها إلى مغاربها . وأما ما كان في سابق علمه أن يطمسها ويحولها قمراً فإنه جعلها دون الشمس في العظم ، ولكن إنما يرى صغرها لشدة ارتفاع السماء وبعدها من الأرض . ولو ترك الله القمر كما خلقه أول مرة لم يعرف الليل من النهار ، ولا النهار من الليل ، ولا عدد الأيام ولا الشهور ، فأرسل جبريل [عليه السلام] إلى القمر فأمرَّ جناحه على وجه القمر وهو يؤمئذ شمس ، ثلاث مرات فطمس عنه الضوء وبقي منه النور فذلك قوله: {وَجَعَلْنَا اليل والنهار آيَتَيْنِ} الآية"فالسواد الذي يرون في القمر أثر المحر."