أي: لا يصدقون بها أعددنا لمقدمهم على ربهم عذاباً أليماً ، أي: مؤلم وموجع ، وذلك عذاب جهنم [أعاذنا الله منها] .
قال: {وَيَدْعُ الإنسان بالشر دُعَآءَهُ بالخير} .
المعنى: ويدع الإنسان على نفسه وولده وماله بالشر دعاء مثل دعائـ [ه]
ربه [عز وجل] بالخير . أي: يسأل أن يهلك نفسه وولده وماله إذا غضب كما يسأل أن يجيبه ويحيي ولده ويثمر ماله إذا رضي ، فلو استجاب له في الشر كما يستجيب له في الخير لأهلكه.
ثم قال: {وَكَانَ الإنسان عَجُولاً} .
أي: يعجل على نفسه بالدعاء ، ولا يعجل الله [عز وجل] عليه بالإجابة . وروي أنها نزلت في النضر بن الحارث [بن] علقمة كان يدعو ويقول:
{اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32] . وكان يدعو على نفسه بالشر كما يدعو [لها] بالخير . {وَكَانَ الإنسان عَجُولاً} أي: عجلة النضر بالدعاء على نفسه ، كعجلة آدم حين نهض [قبل] أن
يجري فيه كله.
وقال ابن عباس: لما نفخ الله [عز وجل] في آدم من روحه فدارت النفخة من قبل رأسه ، فجعل لا يجري منها شيء في جسده إلا صار لحماً [دوماً] . فلما انتهت النفخة إلى سرته نظر إلى جسده [فأعجبه] ما رأى من حسنه فذهب لينهض فلم يقدر فهو قوله: {وَكَانَ الإنسان عَجُولاً} فالإنسان هنا في موضع الناس . وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع إلى سودة بنت زمعة أسيراً ، فجعل يئن من الليل . فقالت له: ما بالك تئن ؟ فشكى إليها ألم القد . فأرخت كتافه . فلما نامت أخرج يده وهرب . فلما أصبح النبي [صلى الله عليه وسلم] دعا به ، فأعلم شأنه . فقال: اللهم اقطع يدها ، فرفعت سودة يدها تتوقع الاستجابة ، أن يقطع الله يدها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني سألت [الله] أن
يجعل لعنتي ودعائي على من لا يستحق من أهلي رحمة ، لأني بشر أغضب كما يغضب البشر ، فلترد سودة يدها