قوله: وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي [عُنُقِهِ] }.
المعنى: وكل إنسان ألزمناه مما قضي له أنه عامله وصائر إليه من شقاء أو سعادة . فعمله في عنقه لا يفارقه.
وقوله: أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي [عُنُقِهِ] } إنما هو مثل: خوطبوا به على ما كانوا يستعملون في التشاؤم والتفاؤل من سوائح الطير وبوارحها ، فأعلمهم الله
[عز وجل] أن كل إنسان قد ألزمه الله طائره في عنقه نحساً كان أو سعداً.
قال ابن عباس:"طائره"عمله وما قدره الله [عز وجل] عليه ، وكذلك قال مجاهد ، [وقال] : وما من مولود يولد إلا وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقي أو سعيد ، وقرأ: {أولئك يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الكتاب} [الأعراف: 37] أي: ما سبق لهم . يعني: كتاب عمله.
وإنما خص العنق بالذكر [دون] سائر الأعضاء لأنه تعالى خاطب العرب / بلسانها وبما تستعمله من لغاتها . والعنق عند العرب هو موضع السمت وموضع القلادة والأطواق وغير ذلك ، فنسب إلزام الكتاب إلى العنق لكثرة استعمالهم المعاليق فيه . ألا ترى أنهم قد أضافوا الأشياء الملازمة سائر الأبدان للأعناق ، كما أضافوا جنايات أعضاء البدن إلى الأيدي فقالوا:"ذلك بما كسبت يداك". وإن
كان الذي كسبه لسانه أو فرجه.
وقيل:"طائره"حظه . من قولهم: طار بينهم فلان بكذا ، إذا أخرج سهمه على نصيب [من] الأنصباء.
وقوله: {وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القيامة كِتَاباً} .
قرأه مجاهد والحسن وابن محيص"ويخَرج"بياء مفتوحة . على معنى ويخرج له الطائر يوم القيامة كتاباً . فيكون الكتاب على هذه القراءة حالاً.
وقرأ أبو جعفر"ويُخرج"بياء مضمومة ، على ما لم يسم فاعله والذي قام مقام الفاعل مضمر [في] الفعل و"كتاباً"منصوب أيضاً على الحال ، و"كتاباً"على
قراءة الجماعة مفعول بـ"نخرج".
وقال قتادة:"طائره"عمله.