والمعنى: على قراءة أبي جعفر ونخرج له ذلك العمل {كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً} قال معمر: وتلى الحسن {عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال قَعِيدٌ} [ق: 17] ، فقال: يابن آدم بسطت لك صحيفتك ، ووكل بك ملكان كريمان ، أحدهما عن يمينك ، والآخر عن يسارك فأما الذي عن يمينك ف [ي] حفظ حسناتك وأما الذي عن يسارك فيحفظ سيئاتك فاعمل ما شئت: أقلل أو أكثر ، حتى [إذا] مت طويت صحيفتك ، فجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة كتاباً تلقاه منشوراً . فيقال لك.
{اقرأ كتابك كفى بِنَفْسِكَ اليوم عَلَيْكَ حَسِيباً} قد عدل والله عليك من جعلك حسيب نفسك.
ومعنى: {اقرأ كتابك} .
أي: كتاب عملك الذي عملته في الدنيا كانت الملائكة تكتبه عليك {كفى بِنَفْسِكَ اليوم عَلَيْكَ حَسِيباً} أي: حسيبك اليوم نفسك يحسب عليك أعمالك ويحصيها عليك لا ينبغي عليك شاهداً غيرها.
قال: {مَّنِ اهتدى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ} .
أي: من استقام على طريق الحق فليس ينفع إلا نفسه لأنه يوجب لها رضوان الله [عز وجل] ودخول جنته . {وَمَن ضَلَّ} أي: ومن جار أي: عن قصد الحق فليس يضر إلا نفسه لأنه يوجب لها غضب الله [سبحانه] ودخول النار [أعاذنا الله منها] .
وتقدير من اهتدى فإنما يكسب أجر هدايته لنفسه: ومن ضل فإنما يكسب إثم ضلالته لنفسه وهو مثل قوله: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: 7] [وهو] مثل
قوله: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} .
ويروى أنه نزلت في أبي سلمة / بن الأسود آمن ، وفي الوليد بن المغيرة بقي على كفره . وكان الوليد بن المغيرة يقول: اتبعوني وأنا أحمل أوزاركم . فأنزل الله ، جل ذكره: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} . والآية عامة في كل مؤمن وكافر.
ثم قال: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} .