أي: لا يحمل أحد ذنبغيره . وقال"وازرة"بمعنى نفس وازرة . وقيل معناه: لا يعمل أحد بذنب لأن غيره قد عمل به كما قال الكفار.
{إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا على أُمَّةٍ وَإِنَّا على ءَاثَارِهِم مُّهْتَدُونَ} [الزخرف: 22] .
ثم قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً} .
أي: لا نهلك قوماً إلا بعد الأعذار إليهم بالرسل . وقال قتادة: إن الله [عز وجل]
ليس يعذب أحداً حتى يسبق من الله إليه خبر ، أو تأتيه من الله [عز وجل] بينة.
وقال أبو هريرة: إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الفترة ، والأبكم ، والأخرس والشيوخ ، الذين لم يدركوا الإسلام فأرسل إليهم رسولاً أن ادخلوا النار . فيقولون [كيف] ولم يأتنا رسول ؟ قال: ولو دخلوها لكانت عليهم برداً وسلاماً فيرسل الله [عز وجل] إليهم [رسولاً] فيطيعه من كان يريد أن يطيعه . ثم قرأ أبو هريرة: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً} .
وقيل: معناه ما كنا معذبين أحداً في الدنيا بالإهلاك حتى نبعث رسولاً يبين لهم بأي شيء يعذبهم الله [سبحانه] وبأي شيء يدخلهم الله الجنة.
وهذا قول حسن ، لأن الآخرة ليست بدار تعبد ، فيبعث الله فيها إلى أحد رسولاً ، أعلمنا الله أنه لا يعاجل أحداً بعذاب الدنيا إلا بعد إنذار برسول . فأما عذاب
الآخرة يحل على من كفر بالتوحيد ، وإن لم يلأته رسول ، لأن الله جل ذكره قد نصب دلالات ، وعلامات ، تدل على توحيده كل الخلق . فمن كفر ولم تنفعه تلك الدلالات والآيات دخل النار وإن لم يأته رسول . فإنما تأتي الرسل بالشرائع والتحريض على التوحيد الذي قد نصب الله [عز وجل] عليه الدلالات والعلامات.
قال تعالى: {وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا} .