قرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأبو عثمان النهدي وأبو العالية أمَّرنا مشدداً وكذلك روي عن أبي عمرو . وقرأ الحسن والأعرج وابن أبي إسحاق وخارجة عن نافع بالمد . وقراءة الجماعة بالقصر والتخفيف.
ومعناها: عند أبن عبس: أمرنا إشراف أهلها بالطاعة ففسقوا فيها.
وقيل:"المترفون"هنا الفسقة . وقيل: هم المستكبرون . والفاسق والمستكبر إذا أمر عصما فيحق عليه القول بعصيانه .
وعن قتادة: أن معنى"أمرنا"أكثرنا.
وقال الكسائي: يجوز أن يكون"أمرنا"من الإمارة ، كالمشددة ، وأنكر أن يكون / بمعنى أكثرنا . قال: ولا يقال [أمرنا] بمعنى أكثرنا إلا بالمد . وقد حكى أبو زيد وأبو عبيد"أمرنا"مقصوراً ، بمعنى أكثرنا . ويقوي هذا التأويل الذي رده الكسائي أن الحديث:"خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة . فالسكة"
المأبورة النخل المصلح . والمهرة المأمورة الكثيرة النتاج . وهي من أمر.
فأما من قرأ بالتشديد ، قال ابن عباس معناه سلطنا ، أي: جعلنا لهم إمرة وسلطاناً ففسقوا . والمترفون هنا الإشراف.
ويجوز أن يكون بمعنى: أكثرنا ، قاله: الكسائي وغيره.
فأما من قرأ بالمد ، فمعناه أكثرنا عددهم ونساءهم . يقال: أمر بنو فلان أمراً إذا كثر عددهم ، وغلإمر منه الاسم ومنه قوله تعالى: {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً} [الكهف: 71] أي: عظيماً.
وقوله: {فَفَسَقُواْ فِيهَا} .
أي: فخالفوا أمر الله [سبحانه] {فَحَقَّ عَلَيْهَا القول} أي: وجب عليها
وعد اللع [عز وجل] الذي وعد من عصاه [به] {فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً} أي: خربناها تخريباً وأهلكنا من فيها هلاكاً.
قوله: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ القرون مِن بَعْدِ نُوحٍ} .
هذه الآية فيها تهدد ووعيد لمشركي قريش أن يحل بهم من الهلاك مثل ما حل بالأمم الماضية بعد نوح من الإهلاك بذنوبهم.
ثم قال تعالى: {وكفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَاً بَصِيراً} .