أي: حسبك يا محمد بعلم ربك وإحصائه لذنوب عباده.
والقرن عشرون ومائة سنة . وقيل مائة سنة . وقيل: أربعون سنة.
ودخلت الباء في"كفى بربك"و"كفى بالله"لأن في الكلام معنى المدح . فالباء تدل عليه . كما يقول: أكرم به رجلاً . وناهيك به صاحباً .
قال تعالى: {مَّن كَانَ يُرِيدُ العاجلة عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ} .
أي: من كان يعمل للدنيا وإياها يطلب ولا يوقن بمعاد ولا يرجو ثواباً ولا يخاف عقاباً {عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ} من توسيع أو تقتير لمن نريد.
وقرئت"ما شاء"بالياء ، على معنى: ما يشاء الله ، أو على معنى: ما يشاء المعجل له ثم يقطره إلى جهنم يصلاها مدموماً مدحوراً.
وقال أبو إسحاق الفزاري: معناه: ما نشاء لمن نريد هلاكه . وقال ابن عباس:"مذموماً": ملوماً.
[ثم قال تعالى] {وَمَنْ أَرَادَ الآخرة وسعى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ} .
أي: ومن أراد ثواب الآخرة وعمل لها عملها الذي هو طاعة الله"وهو مؤمن"أي: مصدق بثواب الله [سبحانه] وعقابه [عز وجل] {فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً}
وشكر الله [عز وجل] إياهم على سعيهم ، حسن جزائه [تعالى] لهم على أعمالهم وتجاوزه عن سيئاتهم.
قال: {كُلاًّ نُّمِدُّ هؤلاء وهؤلاء مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ} .
"كلا"منصوب بنمد و"هؤلاء"/ بدل من كل . والمعنى: أن الله [عز وجل] يرزق كلا: الذين يريدون العاجلة ، والذين يريدون الآخرة من عطائه إلى بلوغ أجل الفريقين . ثم تفترق بهما الأحوال بهد الممات . وتفرق بهم الورود يوم القيامة . فمن أراد العاجلة فإلى جهنم يرد ومن [أراد] الآخرة فإلى الجنة يرد.
ثم قال: {وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً} .
أي: ممنوعاً عمن بسطه الله [عز وجل] عليه ، قال قتادة: محظوراً منقوصاً .