ويروى: أن الفساد الثاني الذي ارتكب بنو إسرائيل هو قتلهم زكرياء ويحيى عليهم السلام بعد أن أقاموا في الدعة والسلامة عشرين ومائتي سنة . فأرسل عليهم من قتلهم وسباهم ، وحرق بيت المقدس وأخرجه . فلم يزل الذين ظهروا عليهم ببيت
المقدس حتى فتحه الله عز وجل في زمان عمر رضي الله عنه وفيه الروم فقتلوا وأخرجوا منه إلى الآن لا يدخلونه إلا مستخفين.
وقوله: {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الكرة عَلَيْهِمْ} .
قال السدي: هي ما نصر الله عز وجل بني إسرائيل ، إذ غزوا النبط ، فأصابوا منهم واستنقدوا ما في أيديهم.
وقيل: هو إطلاق الملك الذي غزاهم [ما في يديه من] أسراهم ورد ما كان أصاب من أموالهم من غير قتال ، سخره الله عز وجل لذلك فهو رد الكرة لبني إسرائيل .
وقيل: هي نصر الله عز وجل إياهم على جالوت حتى قتلوه.
وقوله: {وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً} .
أي: عدد [اً] ، وذلك في أيام داود.
وقوله: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ} .
المعنى: أن الله أخبرنا عما قال لبني إسرائيل في التوراة لنتأسى بذلك
{إِنْ أَحْسَنْتُمْ} ، يا بني إسرائيل أي: [إن] أطعتم الله فيما أمركم به على نعمه عندكم إذا دلكم من عدوكم {أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ} أي: ما فعلتم من ذلك لأنفسكم تفعلوه ، وعليكم يعود نفعه . {وَإِنْ أَسَأْتُمْ} أي: عصيتم الله [عز وجل] {فَلَهَا} أي: فإلى أنفسكم تسيئون . لأن ضرره عليكم يعود .
وقيل: معنى {فَلَهَا} أي: إليها . كما قال: {أوحى لَهَا} [الزلزلة: 5] أي: إليها . أي: فإلى أنفسكم يعود الضرر . وقيل: اللام على بابها [على معنى] فلها يكون العقاب على الإساء.
ثم قال تعالى: {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ} .