والمعنى: فإذا جاء الفساد الثاني من فسادكم يا بني إسرائيل ، وهو قتلهم يحيى على ما ذكرنا {بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ} أي: خلينا بينكم وبينهم ، ولم نمنعهم منكم . فبعث الله عليهم بختنصر فقتل المقاتلة وسبى الذراري وأخذ ما وجد من الأموال ودخلوا بين المقدس . وهو قوله: {وَلِيَدْخُلُواْ [المسجد] كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ} فتبروه وخربوه وألقوا فيه
الجيف والعذرة . وقيل: [ليسوء] معناه: أمرناهم بغزوكم بما عصيتم وأفسدتم.
{لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ} [أي] : ليسوء المبعوثون عليكم وجوهكم.
ومن قرأ بفتح الهمزة ، فمعنى:"ليسوء"الوعد بسوء الله . أو ليسوء العذاب . ومن قرأ بالنون فهو على الأخبار عن الله جل ذكره.
وقوله: {وَلِيَدْخُلُواْ المسجد كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ} .
أي: كما دخلوه في الانتقام / منكم في فسادكم الأول .
وقوله: {وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً} .
قال قتادة معناه: ما علوا عليه . وقيل معناه: ويتبروا ما داموا عالين.
وحقيقة أن ما ، وما بعدها في موضع نصب على الظرف . والتقدير: وليتبروا وقت غلبتهم . والتتبير التدمير.
وقوله: {مَا عَلَوْاْ} عند الزجاج [ما] في موضع الحال . أي: وليدمروا في حال علوهم.
قال تعالى: {عسى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا} .
المعنى: لعل ربكم يا بني إسرائيل أن يرحمكم بعد انتقامه منكم بالقوم الذين يبعثهم عليكم . و {عسى} من الله واجبة وقد فعل بهم ذلك فكثر عددهم وجعل منهم الملوك والأنبياء.
ثم قال: {وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا} .
أي: [و] إن عدتم [ل] أمخالفة أمري ، وقتل أنبيائي عدنا عليكم بالقتل
والسباء والذلة والصغار . فعادوا ، فعاد الله عليهم بذلك . إذ بعث محمداً . قال ابن عباس: عادوا فعاد ، ثم عادوا فعاد . فسلط الله عليهم ثلاثة ملوك فارس . وعنه: عادوا فسلط الله عليهم المؤمنين.