22 -قوله تعالى: {لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} المفسرون على أن هذا خطاب للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، والمعنى عام لجميع المكلفين؛ على نحو: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق: 1] ، ويحتمل أن يكون الخطاب للإنسان، كأنه قيل: {لَا تَجْعَلْ} : أيها الإنسان مع الله إلهًا آخر.
وقوله تعالى: {فَتَقْعُدَ} انتصب؛ لأنه وقع بعد الفاء جوابًا للنهي، وانتصابه بإضمار (أن) ؛ كقولك: لا تنقطع عنا فنجفوك، وتقديره: لا يكن منك انقطاع، فإن جوابه فإن تنقطع نجفوك، أي فجفاء، فما بعد الفاء متعلق بالجملة المتقدمة بالفاء التي هي حرف العطف، وإنما سماه النحويون جوابًا - وإن كانت جملة واحدة ولم تكن كالجزاء - لمشابهته له في أن الثاني سببه الأول؛ ألا ترى أن المعنى: إن انقطعت جفوتك، كذلك المعنى في الآية: إن جعلت مع الله إلهًا آخر قعدت {مَذْمُومًا مَخْذُولًا} ، والمخذول: الذي لا عاصم له ولا ناصر؛ يقال: خذله يخذله خِذْلانًا وخذلاً، وقد مر. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 13/ 292 - 295} .