قوله: {وَقَضَيْنَا إلى بَنِى إسراءيل} يقول: أعلمنا وبينّا كقوله: {وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمر} أي: أعلمناه ، وبينّاه {فِى الكتاب} يعني: أخبرناهم في التوراة {لَتُفْسِدُنَّ} أي: لتعصن {فِى الأرض مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً} والعلو العتو على الله تعالى ، والجرأة.
وهذا قول ابن عباس.
وقال مقاتل: يعني: لتهلكن في الأرض مرتين {وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً} يعني: لتقهرن قهراً شديداً.
وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة أنه قال: أما المرة الأولى فسلط الله عليهم جالوت ، حتى بعث الله طالوت ، ومعه داود ، فقتله داود.
ثم رُدَّت الكرة لبني إسرائيل.
ثم جاء وعد الآخرة من المرتين {إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لاًّنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ المسجد كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا} [الإسراء: 7] أي: يقبحوا وجوهكم ، وليدمروا تدميراً ، وهو بُخْتَنَصَّر.
وإن عدتم عدنا.
فعادوا ، فبعث الله عليهم محمداً صلى الله عليه وسلم ، فهم يعطون الجزية عن يدٍ وهم صاغرون.
وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: وَعْدُ أُولاهُمَا جاءتهم فارس معهم بختنصر ، ثم رجعت فارس يعني: أهل فارس ولم يكن قتال ، ونصرت بنو إسرائيل عليهم.
فذلك وعد الأولى.
فإذا جاء وَعْدُ الآخرة ، جاءهم بختنصر ، ودمر عليهم.
وروى أسباط عن السدي ، أن وعد الأولى كان ملك النبط ، فجاسوا خلال الديار.
ثم إن بني إسرائيل تجهزوا ، وغزوا النبط ، فأصابوا منهم ، واستنقذوا ما في أيديهم ، فردت الكرة عليهم.
وكان بختنصر في ذلك الوقت يتيماً في ذلك العسكر ، وخرج ليسأل شيئاً.
فلما رأى كبر جمع الجيوش ، وجاء بهم ، وخوفهم ، وخرب البلدة.