ثُمَّ صَلَّى بِي الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ لِوَقْتِ الْعَصْرِ بِالْأَمْسِ ، وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ ، وَصَلَّى بِي الْمَغْرِبَ حِينَ غَرُبَتْ الشَّمْسُ لِوَقْتِهَا بِالْأَمْسِ ، وَصَلَّى بِي الْعِشَاءَ حِينَ ثُلُثِ اللَّيْلِ ، وَصَلَّى بِي الصُّبْحَ وَقَائِلٌ يَقُولُ: أَطْلَعَتْ الشَّمْسُ ؟ لَمْ تَطْلُعْ ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، هَذَا وَقْتُك ، وَوَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَك ، وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ.
وَقَدْ مَهَّدْنَا الْقَوْلَ فِي الْحَدِيثِ فِي شَرْحِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَبَيَّنَّا مَا فِيهِ مِنْ عُلُومٍ ، عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا مِنْ حَدِيثٍ وَطُرُقِهِ ، وَلُغَةٍ وَتَصْرِيفِهَا ، وَتَوْحِيدٍ وَعَقْلِيَّاتٍ ، وَعِبَادَاتٍ وَآدَابٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فِيمَا نَيَّفَ عَلَى ثَلَاثِينَ وَرَقَةً ، فَلْيُنْظَرْ هُنَالِكَ ، فَفِيهِ الشِّفَاءُ مِنْ دَاءِ الْجَهْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
الْآيَةُ الثَّانِيَةُ قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} فِيهَا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَهِيَ قَوْلُهُ: {أَمَرْنَا} : فِيهَا مِنْ الْقِرَاءَاتِ ثَلَاثُ قِرَاءَاتٍ: الْقِرَاءَةُ الْأُولَى: أَمَرْنَا بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ.
الْقِرَاءَةُ الثَّانِيَةُ: بِتَشْدِيدِهَا.
الْقِرَاءَةُ الثَّالِثَةُ: آمَرْنَا بِمَدٍّ بَعْدَ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ.