فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262833 من 466147

وقد تأخروا حتى كادوا يكونون دون الأمم كلها بإهمال تلك الأسباب فخسروا دنياهم، وخالفوا مرضاة ربهم، وعوقبوا بما هم عليهم اليوم من الذل والانحطاط.

ولن يعود إليهم ما كان لهم إلاّ إذا عادوا إلى امتثال أمر ربهم في الأخذ بتلك الأسباب.

فهذه الآية من أنجع الدواء لفتنة المسلم المتأخر بغيره المتقدم، لما فيها من بيان أن ذلك المسلم ما تأخر بسبب إسلامه، وأن غيره تقدم بعدم إسلامه؛ لأن السبب في التقدم والتأخر هو التمسك أو الترك للأسباب.

ولو أن المسلم تمسك بها كما يأمره الإسلام، لكان - مثل سالف أيامه - سيد الأنام.

النظر في تفاضل البشر:

{انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا} .

إن من أعظم العبرة ما نشاهده في أحوال الخلق، أمماً وجماعات وأفراداً من الاختلاف الشديد: فقد اختلفت بواطنهم النفسية، كما اختلفت ظواهرهم الجسدية. وإنك كما تجد أبناء الأمة الواحدة يتشابهون في تركيب أجسامهم، ثم لا بد من فروق تتمايز بها أشخاصهم، كذلك تجدهم يتشابهون في شؤونهم النفسية، مع فروق لازمة تتمايز بها شخصياتهم. ويتبع هذا الاختلاف اختلافهم في إدراكهم، وتمييزهم، وأخلاقهم، وعاداتهم، في ضلالهم وهداهم، وفي درجات الهدى ودركات (2) الضلال.

كل هذا دال على بديع صنع الخالق القدير، وعجيب وضع العليم الحكيم، فمكنهم تعالى كلهم من الأسباب، وإدراك العقل، وحرية الإرادة. ثم فضل بينهم هذا التفضيل ... فكان منهم المؤمن والكافر، والبر والفاجر، والشقي والسعيد، إلى تقسيم كثير.

وفقه أسباب هذا التفضيل، هو فقه الحياة والعمران والاجتماع. فلذا أمر تعالى بالنظر في أحوال هذا التفضيل بقوله: {أنظر كيف فضلنا بعضهم على بعض} .

و"كيف"سؤال عن الأحوال، والنظر المأمور به هو نظر القلب بالفكرة والاعتبار.

والجملة في محل نصب على العامل عن لفظها بكلمة الاستفهام.

وكما فضل بعض خلقه على بعض في دار الابتلاء، كذلك فضل بعضهم على بعض في دار الجزاء. لكن التفضيل هنالك أكبر، والتفاوت بين العباد أظهر، في مواقف القيامة، وفي داري الإقامة (1) ، ويا بعد ما بين من في الجنة ومن في النار!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت