فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262764 من 466147

أنه يرشد للسبيل التي هي أقوم، فهو يهدي لأقوم الطرق وأوضح السّبل، وإلى الطريقة المثلى التي هي الدّين القيّم، والملّة الحنيفية السمحة التي تقوم على أساس التوحيد الخالص لله، وأنه الفرد الصمد، صاحب الملك، والعزّة والجبروت، المعزّ المذلّ الّذي يحيى ويميت، وتدعو إلى فضائل الأعمال، وإلى خيري الدّنيا والآخرة. فقوله تعالى: لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ معناه: الطريقة التي هي أسدّ وأعدل وأصوب.

الصفة الثانية:

أنه يبشّر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا يوم القيامة، جزاء عملهم.

الصفة الثالثة:

أنه ينذر الذين لا يصدقون بوجود الله ووحدانيته، ولا بالمعاد والثواب والعقاب، ولا يعملون الخير بأن لهم عذاب جهنم، جزاء ما قدمت أنفسهم.

والمعنى أنه تعالى بشّر المؤمنين بنوعين من البشارة بثوابهم وبعقاب أعدائهم، وإطلاق البشارة على البشارة بالعذاب من قبيل التهكّم، كما في قوله تعالى:

فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ال عمران: 3/ 21] ، أو من إطلاق اسم الشيء على ضدّه، كقوله تعالى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [الشورى: 42/ 40] .

وبعد أن بيّن الله تعالى لبني إسرائيل وغيرهم صفات الهادي وهو القرآن، بيّن حال المهدي وهو الإنسان، ليقوي الترابط بينهما، ويدل على وحدة المهديين بالكتب السماوية، فقال تعالى:

وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ .. أي إن صفة الإنسان العجلة، فيدعو في بعض الأحيان حين الغضب على نفسه أو ولده أو ماله بالشّر، أي بالموت أو الهلاك والدّمار واللعنة، كما يدعو ربّه بالخير، أي بالعافية والسّلامة والرزق، ولو استجيب دعاؤه لهلك، ولكن الله بفضله ورحمته لا يستجيب دعاءه، كما قال تعالى: وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ، لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ [يونس 10/ 11] ،

وروى أبو داود عن جابر أن النّبي صلّى الله عليه وآله وسلم قال: «لا تدعوا على أنفسهكم، ولا أموالكم أن توافقوا من الله ساعة إجابة، يستجيب فيها» .

والذي يحمل الإنسان على ذلك قلقه وعجلته، ولهذا قال تعالى: وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا أي يتعجل تحصيل المطلوب دون تفكير في عواقبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت