فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262318 من 466147

وذلك باعتبار أنه تعالى جعل لكل حادث حادثاً متقدماً عليه لحصول الحادث المتأخر ، فلما كان وضع هذه السلسلة من الله لا جرم كان الكل من الله ، وعند هذا يتخيل الإنسان طيوراً لا نهاية لها ولا غاية لأعدادها ، فإنه تعالى طيرها من وكر الأزل وظلمات عالم الغيب ، وأنها صارت وطارت طيراناً لا بداية له ولا غاية له ، وكان كل واحد منها متوجهاً إلى ذلك الإنسان المعين في الوقت المعين بالصفة المعينة ، وهذا هو المراد من قوله: {ألزمناه طائره فِى عُنُقِهِ} .

البحث الثالث: أن التجربة تدل على أن تكرار الأعمال الاختيارية تفيد حدوث الملكة النفسانية الراسخة في جوهر النفس ، ألا ترى أن من واظب على تكرار قراءة درس واحد صار ذلك الدرس محفوظاً ، ومن واظب على عمل واحد مدة مديدة صار ذلك العمل ملكة له.

إذا عرفت هذا فنقول: لما كان التكرار الكثير يوجب حصول الملكة الراسخة وجب أن يحصل لكل واحد من تلك الأعمال أثر ما في جوهر النفس ، فإنا لما رأينا أن عند توالي القطرات الكثيرة من الماء على الحجر حصلت الثقبة في الحجر ، علمنا أن لكل واحد من تلك القطرات أثراً ما في حصول ذلك الثقب وإن كان ضعيفاً قليلاً ، وإن كانت الكتابة أيضاً في عرف الناس عبارة عن نقوش مخصوصة اصطلح الناس على جعلها معرفات لألفاظ مخصوصة ، فعلى هذا ، دلالة تلك النقوش على تلك المعاني المخصوصة دلالة كائنة جوهرية واجبة الثبوت ، ممتنعة الزوال ، كان الكتاب المشتمل على تلك النقوش أولى باسم الكتاب من الصحيفة المشتملة على النقوش الدالة بالوضع والاصطلاح.

وإذا عرفت هاتين المقدمتين فنقول: إن كل عمل يصدر من الإنسان كثيراً كان أو قليلاً قوياً كان أو ضعيفاً ، فإنه يحصل منه لا محالة في جوهر النفس الإنسانية أثر مخصوص ، فإن كان ذلك الأثر أثراً لجذب جوهر الروح من الخلق إلى حضرة الحق كان ذلك من موجبات السعادات والكرامات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت